الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          وأما قول عمر رضي الله عنه، في الجد، فأخبرنا إبراهيم بن محمد الدمشقي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبد الله بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، قال: ثنا سعيد بن المغيرة، عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل هو ابن أبي خالد، قال: قال عمر: خذ من أمر الجد ما اجتمع عليه الناس.

                                                                                                                                                                                          وبه إلى الدارمي: حدثنا محمد بن عيينة، عن علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي: "أن أول جد ورث في الإسلام عمر".  

                                                                                                                                                                                          [ ص: 216 ]

                                                                                                                                                                                          حدثنا أبو نعيم، ثنا حسين، عن عاصم، عن الشعبي، قال: أول جد ورث في الإسلام عمر، أخذ ماله، فأتاه علي وزيد فقالا: ليس لك ذلك إنما أنت كأحد الأخوين.

                                                                                                                                                                                          وبه إلى الدارمي: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى الخياط، عن الشعبي، كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين، فإذا زادوا أعطاه الثلث، وكان يعطيه مع الولد السدس.

                                                                                                                                                                                          وقال ابن أبي شيبة في مصنفه: ثنا عبد الأعلى، عن داود، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: إن أول جد ورث في الإسلام عمر - فأراد أن يحتاز المال، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنهم شجرة دونك، يعني بني بنيه.

                                                                                                                                                                                          وأخبرنا أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد، أنا أبو بكر بن أحمد بن أبي محمد، أنا علي بن أحمد، عن عبد الله بن عمر الفقيه، أن الفضل بن محمد، أخبره: أنا محمد بن أحمد، أنا علي بن عمر الحافظ أبو الحسن الدارقطني، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عقيل بن خالد، أن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت حدثه، (عن أبيه) ، عن جده زيد بن ثابت، أن عمر بن الخطاب استأذن عليه يوما فأذن له، فذكر القصة. قال: فكتبته في قطعة قتب، وضرب له مثلا إنما مثل شجرة تنبت على ساق واحد، فخرج فيها غصن، ثم خرج من الغصن غصن آخر، فالساق يسقي الغصن، فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن، يعين الثاني، وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول، فأتى به فخطب عمر به، ثم قرأ عليهم القتب.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 217 ] وقال: إن زيد بن ثابت قد قال في الجد قولا: وقد أمضيته. قال: فكان يعني عمر أول جد كان، فأراد أن يأخذ المال كله، مال ابن ابنه دون إخوته، فقسمه بعد ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

                                                                                                                                                                                          وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسي، أن جده أحمد بن عمر، أخبره: أنا نصر الله بن عبد الرحمن، أنا المبارك بن عبد الجبار، أنا أبو علي بن شاذان، أنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا محمد بن سليمان الواسطي، (أنا) أبو نعيم، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: إن عمر، وعبد الله وزيدا شركوا جميعا، يعني في الجد.

                                                                                                                                                                                          وبه إلى إبراهيم، قال: كان عمر، وعبد الله يكرهان أن يفضلا أما على جد.

                                                                                                                                                                                          وقال مالك في الموطأ: إنه بلغه عن سليمان بن يسار أنه قال: فرض عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وزيد بن ثابت للجد مع الإخوة الثلث.

                                                                                                                                                                                          وقال مالك أيضا: عن يحيى بن سعيد، أنه بلغه "أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زيد بن ثابت، يسأله عن الجد، فكتب إليه زيد بن ثابت، قد حضرت الخليفتين قبلك، يعني عمر، وعثمان يعطيان النصف مع الأخ الواحد، والثلث مع الاثنين، فإن (كثر) الإخوة لم ينقصوه من الثلث".

                                                                                                                                                                                          وقال سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة جميعا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، قال: "كان عمر وابن مسعود يقاسمان الجد مع الإخوة، ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمة الإخوة" .

                                                                                                                                                                                          وقال البيهقي: أنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أنا أبو عبد الله، أنا محمد بن نصر، أنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن [ ص: 218 ] عبيد بن (نضلة) . قال: "كان عمر، وعبد الله يقاسمان الجد مع الإخوة، ما بينه وبين أن يكون السدس خيرا له من مقاسمتهم، ثم إن عمر كتب إلى عبد الله، ما أرانا إلا قد أجحفنا بالجد، فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة، ما بينه وبين أن يكون الثلث خيرا له من مقاسمتهم، فأخذ بذلك عبد الله".

                                                                                                                                                                                          وقال البيهقي: أنا أحمد بن علي الحافظ، أنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن الحارث، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك، أنا يونس، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وقبيصة بن ذؤيب، أن عمر بن الخطاب قضى أن الجد يقاسم الإخوة للأب والأم والإخوة للأب، ما كانت المقاسمة خيرا له من ثلث المال، فإن كثر الإخوة أعطي الجد الثلث، وكان للأم ما بقي .

                                                                                                                                                                                          وقال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو الطاهر بن السرح، ثنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال: أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابت، ومن كبراء آل زيد بن ثابت، فذكر الحديث... وفيه قال زيد: وكان رأيي [يومئذ] أن الإخوة هم أولى بميراث أخيهم من الجد، وعمر بن الخطاب، يرى [يومئذ] أن الجد أولى بميراث ابن ابنه من أخويه، فهذه أقاويل مختلفة، عن عمر في الجد،  كما قال البخاري.

                                                                                                                                                                                          وقد قرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجا، عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، وعيسى بن معالي، أن محمد بن إبراهيم الإربلي أخبرهم: أنا يحيى بن ثابت بن بندار، أنا أبي، أنا طراد بن محمد، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر بن البختري، ثنا أحمد بن الوليد الفحام، ثنا عبد الوهاب، أنا ابن عون، عن محمد، [ ص: 219 ] قال: "سألت عبيدة عن الجد فقال: قد حفظت عن عمر في الجد مائة قضية مختلفة".

                                                                                                                                                                                          وبه عن عبيدة قال: قال عمر: "لقد قضيت في الجد بقضايا مختلفة، وإن أعش إلى الصيف أقضي فيه بقضية تقضي بها المرأة".

                                                                                                                                                                                          رواه يزيد بن هارون في كتاب الفرائض، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة هو ابن (عمرو) السلماني، قال: إني لأحفظ من عمر في الجد مائة قضية، كلها ينقض بعضها بعضا. هذا إسناد صحيح غريب جدا.

                                                                                                                                                                                          وروينا عن الحافظ أبي بكر البزار، قال: معنى قول عمر هذا هو أن يكون مع الجد أخ أو أخوان، أو أخ أو أخت، أو أخ وأختان، أو ثلاثة إخوة، أو ثلاثة أخوات، (وعلى) مثل هذا قال: ومن ذهب إلى غير هذا فقد أخطأ. قلت: لكن قوله ينقض (بعضها) بعضا يخالف هذا التأويل.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية