الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          وأما أثر ابن أبي مليكة. فأخبرنا أبو بكر بن إبراهيم المقدسي ، أن أحمد بن أبي طالب ، أخبره: أنا أبو الفضل بن السباك ، في كتابه، أن أبا الفتح بن البطي ، أخبره: أنا أحمد بن علي ، أنا هبة الله بن الحسن الحافظ ، أنا محمد بن أحمد ، ثنا عثمان بن أحمد ، ثنا حنبل ، ثنا الحسن بن بشر ، ثنا المعافى بن عمران ، عن الصلت بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، قال: لقد أتى علي برهة من الدهر، وما أرى قوما يقول أحدهم: إني مؤمن، مستكمل الإيمان، ثم مات حتى قال: إيماني على إيمان جبريل، وميكائيل، ثم ما زال بهم الشيطان حتى قال أحدهم: إنه مؤمن، وإن نكح أمه وأخته وابنته. ولقد أدركت كذا وكذا من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، ما مات رجل منهم إلا ويخشى النفاق على نفسه.  

                                                                                                                                                                                          رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه: عن عبيد الله بن عمر القواريري ، عن جعفر بن سليمان ، عن الصلت.

                                                                                                                                                                                          ورواه محمد بن نصر المروزي ، عن أحمد بن عثمان ، عن بهز بن أسد ، عن الصلت بن دينار بطوله.

                                                                                                                                                                                          وقرأت على سارة بنت شيخ الإسلام أبي الحسن السبكي، أخبركم أحمد بن علي العابد أن أحمد بن عبد الدائم أخبره: أنا بركات بن إبراهيم [الأنماطي] ، أنا هبة الله بن أحمد [الأكفاني] ، أنا عبد العزيز بن أحمد [الكتاني] ، أنا عبد الرحمن بن عثمان [التميمي] ، أنا عبد الرحمن بن راشد ، أنا عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة الدمشقي ، ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، ثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن ابن [ ص: 53 ] جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم..

                                                                                                                                                                                          رواه البخاري في التاريخ الكبير: عن ابن الأصبهاني هذا.

                                                                                                                                                                                          قوله فيه: ويذكر عن الحسن "ما خافه، إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق" انتهى.

                                                                                                                                                                                          الضمير فيه يعود على النفاق، بدليل ما أخبرنا الإمام أبو الحسن بن أبي بكر ، أنا إبراهيم بن محمود [بن فهد الحلبي] ، أنا أحمد بن إسحاق ، أنا الفتح بن عبد السلام ، أنا محمد بن عمر القاضي ، أنا محمد بن حمد بن المسلمة ، أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، ثنا جعفر بن محمد الفريابي ، ثنا قتيبة ، ثنا جعفر هو ابن سليمان ، عن المعلى بن زياد [القردوسي] ، سمعت الحسن يحلف في هذا المسجد بالله الذي لا إله إلا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقي إلا وهو من النفاق مشفق، ولا مضى منافق قط، ولا بقي إلا وهو من النفاق آمن". وكان يقول: "من لم يخف النفاق على نفسه فهو منافق".

                                                                                                                                                                                          قلت: ورجال هذا الإسناد ثقات، وأظنه لم يجزم به لحال جعفر بن سليمان ، لكنه لم يتفرد به. [ ص: 54 ]

                                                                                                                                                                                          وبه إلى جعفر ، قال: ثنا أبو قدامة ، ثنا مؤمل ، عن حماد ، عن أيوب ، عن الحسن قال: لا والله ما أصبح، ولا أمسى مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه".

                                                                                                                                                                                          ورويناه في الإيمان لأحمد، قال: ثنا روح بن عبادة ، ثنا هشام ، سمعت الحسن يقول: والله ما مضى مؤمن، ولا بقي إلا يخاف النفاق، وما أمنه إلا منافق".

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية