الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله في: [160] باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث.

                                                                                                                                                                                          وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: " من أكل الثوم أو البصل من الجوع أو غيره فلا يقربن مسجدنا   ".

                                                                                                                                                                                          عقب حديث [854] أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، سمعت جابر بن عبد الله ، قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: " من أكل من هذه الشجرة -يريد الثوم- فلا يغشانا في مساجدنا. قلت: ما يعني به؟ قال: ما أراه يعني إلا نيئه. وقال مخلد بن يزيد ، عن ابن جريج إلا نتنه.

                                                                                                                                                                                          قال أبو العباس السراج في مسنده: حدثنا أبو كريب ، ثنا مخلد بن يزيد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، سمع جابرا يقول: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل الكراث فلم ينتهوا، ولم يجدوا من ذلك بدا، فوجد ريحها فقال: " ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة، أو المنتنة؟ من أكلها فلا يغشنا في مسجدنا، فإن الملائكة [ ص: 342 ] تتأذى مما يتأذى منه الإنسان ".

                                                                                                                                                                                          وقول البخاري في الترجمة: " من الجوع أو غيره " من تفقهه أخذه من عموم النهي، وليس في لفظ الحديث. وهذا نظير ما سبق له في مواضع منها في العلم قوله: " ليبلغ العلم الشاهد الغائب ".

                                                                                                                                                                                          وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا كثير بن هشام ، عن هشام الدستوائي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل البصل والكراث،  فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: " من أكل من هذه الشجرة المنتنة، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس ".

                                                                                                                                                                                          فهذا فيه الزجر عنه مع وجود الحاجة وهي الجوع، فمع عدم الحاجة أولى، والله أعلم.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية