الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [10] باب العلم قبل العمل...

                                                                                                                                                                                          وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".  وقال: إنما العلم بالتعلم. انتهى.

                                                                                                                                                                                          قال ابن أبي عاصم في كتاب العلم فيما أنبأنا غير واحد، عن أبي العباس بن عبد الحليم الحراني ، أن إبراهيم بن إسماعيل [الدرجي] ، أخبرهم: عن أبي جعفر الصيدلاني ، أنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم ، ثنا أحمد بن بندار الشعار ، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا صدقة بن خالد ، ثنا عتبة بن أبي حكيم ، عمن حدثه، عن معاوية ، قال: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: يا أيها الناس ! تعلموا إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.  هكذا أورده ابن أبي عاصم.

                                                                                                                                                                                          وكذا رواه الطبراني: ، عن أحمد بن المعلى ، عن هشام بن عمار به.

                                                                                                                                                                                          والجملة الأخيرة منه حديث صحيح مشهور من حديث معاوية ، أورده المؤلف في كتابه في وجه آخر.

                                                                                                                                                                                          وأما حديث "إنما العلم بالتعلم"،  فقد رويناه أيضا من حديث أبي الدرداء ، ومن حديث ابن مسعود.

                                                                                                                                                                                          والظاهر أن مراد المؤلف هو ما أوردناه أولا من طريق ابن أبي عاصم ، والله أعلم. (وإنما جزم به مع أن فيه راويا مبهما لمجيئه من طريق أخرى) .

                                                                                                                                                                                          ووقع في رواية المستملي بلفظ "من يرد الله به خيرا يفهمه". [ ص: 79 ]

                                                                                                                                                                                          وقد وجدت هذا اللفظ أيضا في: "العلم" لابن أبي عاصم ، قال: حدثنا الحسن بن علي ، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن عباد ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر ، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم "من يرد الله به خيرا يفهمه".

                                                                                                                                                                                          قوله: وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه -وأشار إلى قفاه- ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها. انتهى.

                                                                                                                                                                                          أخبرني بذلك أحمد بن علي بن يحيى بن تميم ، قراءة عليه بدمشق، أخبركم أحمد بن أبي طالب ، أن عبد الله بن عمر بن علي ، أخبرهم: أنا أبو الوقت ، أنا عبد الرحمن بن محمد [الداودي] ، أنا عبد الله بن أحمد [السرخسي] ، أنا عيسى بن عمر [السمرقندي] ، أنا عبد الله بن عبد الرحمن ، أنا عبد الوهاب بن سعيد ، ثنا شعيب هو ابن إسحاق ، ثنا الأوزاعي ، حدثني أبو كثير ، حدثني أبي ، قال: أتيت أبا ذر، وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل، فوقف عليه ثم قال: ألم تنه عن الفتيا؟ فرفع رأسه إليه، فقال: أرقيب أنت علي؟ لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى قفاه، ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها.

                                                                                                                                                                                          وأخبرناه عاليا بأتم منه: أحمد بن الحسن المقدسي ، أنا محمد بن غالي ، أنا أبو الفرج الشيباني ، أنا أحمد بن محمد التيمي ، في كتابه، أن الحسن بن أحمد [الحداد] ، أخبرهم: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا محمد بن معمر ، ثنا أبو [ ص: 80 ] شعيب الحراني ، ثنا يحيى بن عبد الله ، ثنا الأوزاعي ، حدثني مرثد أبو كثير ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، أن رجلا أتاه، فقال: إن مصدقي عثمان ازدادوا علينا، أنغيب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا، فقال: لا، قف مالك، وقل: ما كان لكم من حق فخذوه، وما كان باطلا فذروه، فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة، وعلى رأسه فتى من قريش، فقال: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا، فذكر باقي الحديث نحوه.

                                                                                                                                                                                          رواه إسحاق بن راهويه في مسنده، عن عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي ، مثل حديث شعيب بن إسحاق.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه الوليد بن مسلم ، وبشر بن بكير ، عن الأوزاعي.

                                                                                                                                                                                          ورواه أبو بكر محمد بن هارون السروياتي في مسنده: عن محمد بن إسحاق الصغاني ، عن الحكم بن موسى ، عن هقل (بن زياد) ، عن الأوزاعي به في حديث طويل.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية