الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          قوله: [34] باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع.  

                                                                                                                                                                                          ويذكر عن سالم عن ابن عمر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم مثله. أخبرنا أبو بكر بن الحسين العثماني، أنا عبد القادر بن أيوب، أنا محمد بن إسماعيل، أنا يحيى بن محمود، أنا الحسين بن أحمد بن الحسن، أنا أبو نعيم، (ثنا) أبو بكر الآجري، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا زياد بن أيوب، ثنا عباد هو ابن العوام. ح وقرئ على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، وأنا أسمع بسفح قاسيون، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، أن محمد بن إسماعيل الخطيب، أخبرهم: عن فاطمة بنت سعد الخير الأنصاري، سماعا أن زاهر بن طاهر، أخبرهم: أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن [الكنجروذي] ، أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى، ثنا مجاهد بن موسى الختلي، ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر "أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كتب كتاب [ ص: 15 ] الصدقة، فقرنه بسيفه، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر، فكان فيه: في خمس من الإبل شاة،  وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإن زادت فحقتان إلى عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون.

                                                                                                                                                                                          وفي صدقة الغنم في كل أربعين شاة شاة  إلى عشرين ومائة، فإن زادت فشاتان إلى مائتين، فإن زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة. فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة، وليس فيها شيء حتى تبلغ مائة، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار.


                                                                                                                                                                                          قال سفيان: ولم يذكر الزهري البقر، قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم المال أثلاثا، ثلثا خيارا، وثلثا شرارا، وثلثا أوساطا تأخذ من الوسط.

                                                                                                                                                                                          وبه إلى أبي يعلى: قال: حدثنا أبو خيثمة، ثنا عباد بن العوام بإسناده نحوه.

                                                                                                                                                                                          وأخبرنا به أحمد بن علي بن يحيى الهاشمي، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم عن عبد الله بن عمر بن [اللتي] ، سماعا، أنا أبو الوقت ، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا عبد الله بن أحمد بن [حمويه] ، أنا عيسى بن عمر [السمرقندي] ، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الحافظ، أنا الحكم بن المبارك، ثنا عباد بن عوام، وإبراهيم بن [ ص: 16 ] صدقة، عن سفيان بن حسين ......

                                                                                                                                                                                          قلت: فذكر الحديث منقطعا ولم يذكر مقصود الترجمة.

                                                                                                                                                                                          وبه إلى عبد الله بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن عيينة: عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان بن حسين بنحوه.

                                                                                                                                                                                          رواه الإمام أحمد في مسنده: عن محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين به.

                                                                                                                                                                                          ورواه الشافعي عن الثقة عنده: عن سفيان بن حسين.

                                                                                                                                                                                          ورواه ابن خزيمة في صحيحه مختصرا جدا عن الفضل بن يعقوب، عن إبراهيم بن صدقة، (به). وقال: فذكر الحديث بطوله.

                                                                                                                                                                                          ورواه أبو داود: عن أبي جعفر النفيلي.

                                                                                                                                                                                          ورواه الترمذي: عن زياد بن أيوب، وآخرين معه كلهم عن عباد بن العوام.

                                                                                                                                                                                          ورواه أبو داود أيضا: عن عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن يزيد به. وقال الترمذي: حسن وقد روى يونس بن يزيد، وغير واحد، عن الزهري، عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. انتهى.

                                                                                                                                                                                          قلت: وقول الترمذي لم يرفعوه، إنما مراده لم يرفعوا إسناده إلى منتهاه وكان ينبغي أن يعبر باصطلاح القوم، بأن يقول: فأرسلوه، أو لم يسندوه.

                                                                                                                                                                                          ورواه الحاكم في المستدرك من طريق النفيلي بتمامه: وقال: هذا حديث كبير في [ ص: 17 ] هذا الباب، يشهد [بكثرة] الأحكام التي في حديث ثمامة، عن أنس، إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي في الكتابين، وسفيان بن حسين أحد أئمة الحديث وثقه يحيى بن معين. انتهى.

                                                                                                                                                                                          قلت: وسفيان بن حسين وإن وثقه يحيى بن معين في هذه الرواية (فقد) قال: (في رواية) عباس الدوري، وابن أبي خيثمة: إن حديثه عن الزهري ضعيف، وكذلك، قال: النسائي: لا بأس به إلا (في رواية) الزهري، وكذا، قال أحمد: ليس بذاك في حديثه عن الزهري. وقال محمد بن سعد: ثقة يخطئ كثيرا. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق وفي حديثه ضعف.

                                                                                                                                                                                          قلت: ومن يكون بهذه المثابة لا يصحح له إذا تفرد بوصل حديث، لا سيما وقد خالفه يونس بن يزيد، وهو من حفاظ أصحاب الزهري، ووافق يونس سليمان بن كثير وغير واحد.

                                                                                                                                                                                          ثم قال الحاكم : ويصححه حديث عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وإن كان فيه أدنى إرسال، فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين.

                                                                                                                                                                                          قلت: بل هو علته. والحديث فقد أخبرنا به محمد بن عبد الرحيم الجزري، مشافهة، بالثغر، أن العلامة أبا العباس أحمد بن محمد بن قيس الشافعي، أخبره: أنا عبد الرحيم بن يوسف [الموصلي] ، أنا عمر بن محمد [بن طبرزد] ، أنا محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي، أنا علي بن محمد، أنا حمزة بن محمد، ثنا نعيم بن حماد، ثنا ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، قال: عند آل عمر كتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الصدقة فذكره.

                                                                                                                                                                                          [ ص: 18 ]

                                                                                                                                                                                          أخرجه أبو داود معللا به حديث سفيان بن حسين ، فإنه رواه بعقبه، عن أبي كريب، عن ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها، فساق الحديث.

                                                                                                                                                                                          وكذا أعله به الترمذي.

                                                                                                                                                                                          وهكذا رواه الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال: عن أبي صالح، عنه.

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية