عن الزهري، مالك بن أوس بن الحدثان البصري.
3220 - حدثنا ثنا أبو زرعة، أخبرنا أبو اليمان، شعيب، عن أخبرني الزهري، مالك بن أوس بن الحدثان النصري، [ ص: 257 ] ، دعاه بعدما ارتفع النهار، قال: فدخلت عليه فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبين الرمال فراش متكئا على وسادة من أدم، فقال: يا أبا مالك فإنه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة، وقد أمرت لهم برضخ فاقبضه فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أمرت بذلك غيري؟ قال: أقسمت، [اقبضه] أيها المرء، فبينا أنا عنده إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: أدخلهم، فلبث قليلا فقال: هل لك في علي وعباس يستأذنان؟ قال: ائذن لهما، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيننا، وهما يختصمان في السواقي التي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير، فاستبا عند عمر، فقال الرهط الذين عنده: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عمر بن الخطاب ؟ يريد بذلك نفسه، فقالوا: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباس، فقال: أنشدكما بالله أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم، قال: فإني أخبركم عن هذا الأمر، إن الله تعالى كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال: "لا نورث، ما تركنا صدقة" وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أحرزها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله في الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، ثم توفي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقبض أبو بكر فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينئذ - وأقبل على علي [ ص: 258 ] وعباس - تذكران أن أبا بكر قال فيه كما تقولان، والله يعلم أنه فيها صادق ورشيد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر؛ فقبضته سنين من إمارتي أعمل فيه، بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل فيه أبو بكر، ثم جئتماني كلاكما وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، فجئتماني - يعني عباسا وعليا - فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث ما تركنا صدقة" فلما بدا لي أن أدفعه إليكما، قلت: إن شئتما دفعت إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه تعملان فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. أن