الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
832 - حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا محمد بن [ ص: 14 ] الفضل بن عمران الكندي، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: "ألا أحدثكم عن الخضر؟" قالوا بلى يا رسول الله، قال: "بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدق علي بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله، ما شاء الله من أمر يكون، ما عندي شيء أعطيكه،  فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت علي، فإني نظرت السيماء في وجهك، ورجوت البركة عندك، قال: فقال الخضر: آمنت بالله، ما عندي ما أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني، فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، الحق أقول لك، لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي، بعني، قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربع مائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال له: [إنك] إنما ابتعتني التماس خير عندي فأوصني بعمل قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشق علي، قال: [فقم] فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم، فخرج الرجل ليقضي [لبعض] حاجته، ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، فقال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه، [قال] : ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: فأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك [ ص: 15 ] قال: ليس يشق علي، قال: فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك، [قال] : فمضى الرجل لسفره فرجع الرجل وقد شيد بناءه، فقال: أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك قال: سألتني بوجه الله، والسؤال بوجه الله أوقعني في [العبودية] العبدوية، فقال الخضر: وسأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه، فسألني بوجه الله، قال: فأمكنته من رقبتي فباعني، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده لا لحم له ولا عظم، يتقعقع، فقال الرجل: آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، فقال: لا بأس أحسنت وأبليت [وأبقيت] ، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، احكم في أهلي ومالي بما أراك الله، أو أخيرك فأخلي سبيلك فقال: أحب إلي أن تخلي سبيلي فأعبد ربي، فخلى سبيله، فقال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في [العبودية] العبدوية ثم نجاني منها.

التالي السابق


الخدمات العلمية