أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي، أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن [ ص: 308 ] إسماعيل، حدثنا حدثنا مسدد، عبد الوارث، عن عبد العزيز، أنس قال: كان اللهم أكثر دعاء النبي: آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . عن
قوله: أولئك لهم نصيب مما كسبوا قال يريد: ثواب ما عملوا. ابن عباس:
وقال أي: دعاؤهم مستجاب ؛ لأن كسبهم، ها هنا، الدعاء. الزجاج:
والله سريع الحساب : سريع: فاعل من السرعة: يقال: سرع يسرع سرعا وسرعة فهو سريع.
و "الحساب": مصدر كالمحاسبة.
قال يريد أنه لا حساب على هؤلاء، إنما يعطون كتبهم بأيمانهم، فيقال لهم: هذه سيئاتكم قد تجاوزتها عنكم، وهذه حسناتكم قد ضعفتها لكم. ابن عباس:
وقال معناه: سريع المجازاة للعباد على أعمالهم، وإن كان قد أمهلهم مدة من الدهر، فإن وقت الجزاء عنده قريب. ابن الأنباري:
قوله تعالى: واذكروا الله في أيام معدودات يعني: أيام التشريق، أيام منى ورمي الجمار، سماها "معدودات" لقلتها، كقوله: دراهم معدودة وهي ثلاثة أيام بعد النحر، أولها: يوم القر، وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة يستقر فيه بمنى، والثاني: يوم النفر الأول ؛ لأن الناس ينفرون في هذا اليوم من منى، والثالث: هو يوم الثالث عشر، وهو يوم النفر الثاني، وهذه الأيام الثلاثة من يوم النحر كلها أيام النحر وأيام رمي [ ص: 309 ] الجمار، وهذه الأيام الأربعة مع يوم عرفة: أيام التكبير أدبار الصلوات، يبتدأ مع الصبح يوم عرفة، ويختم مع العصر يوم الثالث عشر.
والمراد "بالذكر" في هذه الأيام: التكبير أدبار الصلوات، وعند الجمرات يكبر عند كل حصاة.
أخبرنا محمد بن محمد بن منصور، أخبرنا علي بن عمر بن مهدي، حدثنا عثمان بن السماك، حدثنا أبو قلابة، حدثنا نايل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، وعبد الرحمن بن سابط، قال: جابر بن عبد الله عرفة يقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، ويكبر من غداة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى الصبح من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
وقوله: عن فمن تعجل في يومين قال يقول: من نفر من ابن عباس: منى في يومين بعد النحر.
فلا إثم عليه ومن تأخر فلا حرج، يعني: من تأخر عن النفر إلى اليوم الثالث حتى نفر فيه، فلا إثم عليه في تأخره، [ ص: 310 ] وقوله: لمن اتقى أي: طرح المأثم عن المتعجل والمتأخر يكون إذا اتقيا في حجهما تضييع شيء مما حده الله وأمر به، حتى لا يظن أن من تعجل أو تأخر خرج عن الآثام دون أن تبقى.