قوله: أولم ير الإنسان يعني : أبي بن خلف ، خاصم النبي صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث، وأتاه بعظم قد بلي، فتته بيده، وقال: أيحي الله هذا بعدما رم؟ فأنزل الله: أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من [ ص: 520 ] يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون
أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين يعني: ألا يرى أنه مخلوق من نطفة، ثم هو يخاصم! وهذا تعجيب من جهله، وإنكار عليه خصومته، أي: كيف لا يتفكر في بدء خلقه حتى يدع خصومته، ثم أكد الإنكار عليه بقوله: وضرب لنا مثلا يعني أنه بالعظم البالي، يفته بيده، ويتعجب ممن يقول: إن الله يحييه، ونسي خلقه قال ضرب المثل في إنكار البعث : وترك النظر في خلق نفسه؛ إذ خلق من نطفة، ثم بين ذلك المثل بقوله: مقاتل قال من يحي العظام وهي رميم قاس قدرة الله بقدرة الخلق، فأنكر إحياء العظم البالي لما لم يكن ذلك في مقدور الخلق، يقال: رم العظم يرم رما إذا بلي، وهو رميم، والعظام رميم، ولا يقال بالهاء لأنه مصروف إلى فعيل.
قال الله تعالى: قل يحييها الذي أنشأها ابتدأها وخلقها، أول مرة وهو بكل خلق من الابتداء والإعادة، عليم، ثم زاد في البيان، وأخبر عن عجيب صنعه، فقال: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا يعني: ما جعل من النار في المرخ والقفار، وهما شجرتان تتخذ الأعراب زنودها منها، وهو قوله: فإذا أنتم منه توقدون تقدحون النار، وتوقدونها من ذلك الشجر.