[ ص: 534 ] فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون أفلا تذكرون أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين
قوله: فاستفتهم قال : فسل أهل مكة سؤال توبيخ، ابن عباس ألربك البنات ولهم البنون وذلك أن قريشا وقبائل من العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وهذا كقوله: ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى ، أم خلقنا الملائكة إناثا معناه: بل أخلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون حاضرون خلقنا إياهم، أي: كيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم، ثم أخبر عن كذبهم، فقال: ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله حين زعموا أن الملائكة بنات الله، وإنهم لكاذبون في قولهم.
أصطفى البنات على البنين قراءة العامة بفتح الهمزة على الاستفهام الذي معناه التوبيخ، وقرأ نافع بغير استفهام على وجه الخبر كأنه قال: أصطفى البنات في زعمكم وفيما تقولون، وقال : أراد الاستفهام وحذف حرف الاستفهام كقوله: أذهبتم طيباتكم، ثم وبخهم، فقال: الفراء ما لكم كيف تحكمون لله بالبنات ولأنفسكم بالبنين؟ أفلا تذكرون أفلا تتعظون فتنتهون عن هذا القول.
أم لكم سلطان مبين حجة بينة على ما تقولون، فأتوا بكتابكم الذي فيه الحجة، إن كنتم صادقين في قولكم، وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا قال : قالوا صاهر الجن، والملائكة من الجن، وقال قتادة : قالوا -لعنهم الله-: تزوج من الجن فخرج منها الملائكة، وقال الكلبي : مجاهد قريش الملائكة بنات الله، قال لهم رضي الله عنه: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات الجن. أبو بكر الصديق قال الله تعالى: لما قالت ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون أي: علموا أن هؤلاء الكفار الذين قالوا هذا القول يحضرون في النار ويعذبون على ما قالوا، ثم نزه نفسه عما قالوا من الكذب، فقال: سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين يعني: الموحدين الذين استخلصهم الله لتوحيده وعبادته، وهذا استثناء من المحضرين، يقول: علموا أنهم محضرون النار إلا من أخلص العبادة له ووحده.