الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار  خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: خلق السماوات والأرض بالحق أي: لم يخلقهما باطلا لغير شيء، يكور الليل على النهار يدخل هذا على هذا، والتكوير: طرح الشيء بعضه على بعض، يقال: كور المتاع إذا ألقى [ ص: 571 ] بعضه على بعض.

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة : يغشي هذا على هذا، كما قال: يغشي الليل النهار ، و يولج الليل في النهار ، وسخر الشمس والقمر ذللهما للمسير في بروجهما على ما قدر وأراد، كل منهما، يجري لأجل مسمى أي: إلى الأجل الذي وقت الله الدنيا إليه، وهو انقضاؤها وفناؤها. ألا هو العزيز الغالب في ملكه، الغفار لأوليائه وأهل طاعته.

                                                                                                                                                                                                                                      خلقكم من نفس واحدة يعني آدم ، قال الفراء ، والزجاج: المعنى خلقكم من نفس خلقها واحدة، ثم جعل منها زوجها لأن خلقها كان بعد خلق الزوج، يعني حواء ، خلقت من قصيري آدم ، وأنزل لكم من الأنعام معنى الإنزال هاهنا: الإنشاء والإحداث، كقوله: قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ولم ينزل اللباس ولكنه أنزل الماء الذي هو سبب، والقطن والصوف واللباس منهما، كذلك الأنعام تكون بالنبات، والنبات يكون بالماء، وقوله: ثمانية أزواج مفسر في سورة الأنعام، يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق نطفا، ثم علقا إلى أن يخرج من بطن أمه، في ظلمات ثلاث ظلمة المشيمة، وظلمة البطن، وظلمة الرحم، ذلكم الله الذي خلق هذه الأشياء ربكم، لا إله إلا هو فأنى تصرفون عن طريق الحق بعد هذا البيان؟ مثل قوله: فأنى تؤفكون .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية