الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما وعظه المؤمن من أهل فرعون وأقاربه ، وزجره عن قتل موسى ، قال فرعون لوزيره : وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب  أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب  وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد  يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار  من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب  

                                                                                                                                                                                                                                      يا هامان ابن لي صرحا قصرا مشيدا بالآجر ، لعلي أبلغ الأسباب يعني : الطرق من سماء إلى سماء .

                                                                                                                                                                                                                                      فأطلع إلى إله موسى بالرفع نسق على قوله : أبلغ الأسباب أي : لعلي أبلغ ولعلي أطلع ، ومن نصب جعله جوابا للفعل بالفاء على معنى : إني إذا بلغت اطلعت ، وإني لأظنه كاذبا أي : فيما يقول من أن له ربا في السماء ، وما قال موسى له ذلك قط ، ولكنه لما قال له : وما رب العالمين ، قال موسى : رب السماوات والأرض ظن فرعون باعتقاده الباطل أنه لما لم يره في الأرض ، أنه في السماء ، فرام الصعود إلى السماء ، لرؤية إله موسى ، وكذلك ومثل ما وصفنا ، زين لفرعون سوء عمله وصد عن [ ص: 14 ] السبيل قال ابن عباس : صده الله عن سبيل الهدى .

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قرأ : وصد بنى الفعل لفرعون ، أراد وصد فرعون الناس عن السبيل ، وما كيد فرعون في إبطال آيات موسى ، إلا في تباب خسار وهلاك .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم عاد الكلام إلى ذكر نصيحة المؤمن لقومه ، وهو قوله : وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد طريق الهدى .

                                                                                                                                                                                                                                      يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا يعني : الحياة في هذه الدار ، متاع يتمتع بها أياما ، ثم تنقطع ، وإن الآخرة هي دار القرار التي تستقر فلا تزول .

                                                                                                                                                                                                                                      من عمل سيئة يعني : الشرك ، فلا يجزى إلا مثلها في العظم ، يعني : النار ، ومن عمل صالحا قال ابن عباس : يريد قول : لا إله إلا الله .

                                                                                                                                                                                                                                      من ذكر أو أنثى وهو مؤمن مصدق بالله وبجميع الأنبياء ، فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب قال مقاتل : يقول : لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخير .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية