ثم قال : ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب
ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة أي : ما لكم ، كما تقول : ما لي أراك حزينا ، معناه : ما لك .
يقول : أخبروني عنكم كيف هذه الحال ، أدعوكم إلى النجاة من النار ، بالإيمان بالله ، وتدعونني إلى النار إلى الشرك الذي يوجب النار .
ثم فسر الدعوتين ، فقال : تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم بأنه شريك له ، وأنا أدعوكم إلى العزيز في انتقامه ممن كفر ، الغفار لذنوب أهل التوحيد .
لا جرم حقا ، أنما تدعونني إليه من المعبودين من دون الله ، ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة قال لا يستجيب لأحد لا في الدنيا ، ولا في الآخرة . السدي :
[ ص: 15 ] والتقدير : ليس له استجابة دعوة ، وأن مردنا إلى الله مرجعنا ومصيرنا إليه ، فيجازي كلا بما يستحقه ، وأن المسرفين المشركين ، هم أصحاب النار فستذكرون إذا نزل بكم العذاب ، ما أقول لكم في الدنيا من النصيحة ، وأفوض أمري إلى الله لا أشتغل بمجازاتكم ، إن الله بصير بالعباد بأوليائه ، وأعدائه .
ثم خرج المؤمن من بينهم ، فطلبوه ، فلم يقدروا عليه ، وذلك قوله : فوقاه الله سيئات ما مكروا ما أرادوا به من الشر ، وحاق أحاط ، ونزل بهم ، سوء العذاب قال غرقوا في البحر ، ودخلوا النار . الكلبي :
وذلك قوله : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ، [ ص: 16 ] قال ابن مسعود : إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود ، يعرضون على النار كل يوم مرتين ، فيقال : يا آل فرعون هذه داركم .
وقال تعرض روح كل كافر على النار ، غدوا وعشيا ما دامت الدنيا . مقاتل :
وهو قول قتادة ، والسدي ، والكلبي .
أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الصوفي ، أنا بشر بن أحمد بن بشر ، أنا جعفر بن المستفاض ، نا عن قتيبة بن سعيد ، مالك ، عن نافع ، عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ابن عمر ، " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار ، يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة" .
رواه عن البخاري ، ورواه إسماعيل بن أبي أويس ، عن مسلم ، كلاهما عن يحيى بن يحيى ، مالك ثم أخبر بمستقرهم في الآخرة ، فقال : ويوم تقوم الساعة أي : يقال للملائكة : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب .
ومن قرأ بالوصل ، فهو على الأمر لهم بالدخول ، قال يريد ألوان العذاب ، غير الذي كانوا يعذبون به منذ غرقوا . ابن عباس :