ثم وبخهم على كفرهم ، فقال : قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين الأحد والاثنين ، وتجعلون له أندادا تتخذون معه آلهة ، ذلك الذي فعل ما ذكر ، رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها جبالا ثوابت من فوق الأرض ، وبارك فيها بالأشجار ، والثمار ، والحبوب ، والأنهار .
وقدر فيها أقواتها قال الحسن ، وقسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم . ومقاتل :
وقال قدر الخبز لأهل قطر ، والتمر لأهل قطر ، والسمك لأهل قطر . الكلبي :
في أربعة أيام أي : في تتمة أربعة أيام ، ويعني : الثلاثاء والأربعاء ، وهما مع الأحد والاثنين أربعة ، سواء نصب على المصدر ، على معنى : استوت سواء واستواء ، كما تقول : في أربعة [ ص: 27 ] أياما تماما ، ومن خفض فعلى النعت للأيام ، ومن رفع فعلى معنى : هي سواء ، للسائلين قال السدي ، وقتادة : سواء لا زيادة ولا نقصان ، جوابا لمن سأل : في كم خلقت الأرض والأقوات ؟ فيقال : في أربعة أيام .
ثم استوى إلى السماء عمد ، وقصد إلى خلقها ، وهي دخان قال كان ذلك الدخان من نفس الماء ، حين تنفس خلقها سماء واحدة ، ثم فتقها فجعلها سبعا في يومين الخميس والجمعة . السدي :
فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها أي : ائتيا ما آمركما ، أي : افعلاه ، كما يقال : إيت ما هو الأحسن ، أي : افعله ، قال المفسرون : إن الله تعالى ، قال : أما أنت يا سماء ، فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وأما أنت يا أرض ، فشققي أنهارك ، وأخرجي ثمارك ونباتك ، قال لهما : افعلا ما آمركما طوعا ، وإلا ألجأتكما إلى ذلك حتى تفعلاه كرها .
قال أطيعا طاعة ، أو تكرهان كرها ، فأطاعتا وأجابتا بالطوع . الزجاج :
وهو قوله : قالتا أتينا طائعين أي : أتينا أمرك طائعين ، ولما ركب الله فيهن العقول ، وخوطبن خطاب من يعقل ، جمعهن جمع من يعقل ، كما قال : وكل في فلك يسبحون .
فقضاهن صنعهن وأحكمهن ، وفرغ من خلقهن ، سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها قال وأمر في كل سماء بما أراد . مقاتل :
وقال عن عطاء ، خلق في كل سماء من الملائكة ، والبرد ، والثلوج ، وما لا يعلمه إلا الله . ابن عباس :
وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا وحفظناها من استماع الشياطين [ ص: 28 ] بالكواكب حفظا ، ذلك الذي ذكر من صنعه ، تقدير العزيز في ملكه ، العليم بخلقه .