قوله : ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين
ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون يحبس أولهم على آخرهم ، ليتلاحقوا ، والمعنى : إذا حشر أعداء الله ، وقفوا .
حتى إذا ما جاءوها جاءوا النار التي حشروا إليها ، شهد عليهم سمعهم وأبصارهم قال تنطق جوارحهم بما كتبت الألسن ، من عملهم بالشرك . مقاتل :
أخبرني عقيل بن محمد الجرجاني فيما أجاز لي ، أن [ ص: 30 ] أبا الفرج القاضي أخبرهم ، عن نا محمد بن جرير ، أحمد بن حازم الغفاري ، نا أنا علي بن قادم ، شريك ، عن عن عبيد المكتب ، عن الشعبي ، أنس ، قال :
قال : فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل ، قال : فيقول لهن : بعدا لكن وسحقا ، عنكن كنت أجادل .
وقوله : وجلودهم ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا تسألوني مما ضحكت ؟ قالوا : مم ضحكت يا رسول الله ؟ قال : " عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة ، قال : يقول : يا رب ، أليس وعدتني أن لا تظلمني ؟ قال : فإن لك ذلك ، قال : فإني لا أقبل علي شاهدا إلا من نفسي ، قال : أوليس كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ فيقول : أي رب ، أجرتني من الظلم فلن أجيز اليوم علي شاهدا إلا من نفسي . قال يريد فروجهم . ابن عباس :
وهو قول الجميع .
قالوا : كنى الله تعالى عنها بالجلود .
وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء أي : مما ينطق ، وتم الكلام ، ثم قال الله تعالى : وهو خلقكم أول مرة وليس هذا من جواب الجلود .
وما كنتم تستترون أن يشهد أي : من أن يشهد ، عليكم لأنكم ما كنتم تظنون ذلك ، ولكن ظننتم الآية ، قال إن الكفار كانوا يقولون : إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ، ولكنه يعلم ما نظهر . ابن عباس :
وذلكم ظنكم الذي ظننتم أي : ظنكم أن الله لا يعلم ما تعملون ، أرداكم أهلككم .
وقال طرحكم في النار . ابن عباس :