ثم قص قصة عاد وثمود ، فقال : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون
فأما عاد فاستكبروا في الأرض تكبروا عن الإيمان وعملوا ، بغير الحق وأعجبتهم أجسامهم ، وقالوا من أشد منا قوة وذلك أن هودا هددهم بالعذاب ، فقالوا : نحن نقدر على دفعه عنا ، بفضل قوتنا .
فقال الله تعالى ، ردا عليهم : أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون يكفرون بحججنا عليهم .
ثم ذكر عذابهم ، بقوله : فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا عاصفا ، شديدة الصوت ، من الصرة وهي : الصيحة ، وقال وهي الباردة من الصر ، وهي : البرد . ابن عباس :
وقال هي الباردة ، تحرق كما تحرق النار . الفراء :
في أيام نحسات نكدات مشئومات ، ذات نحوس ، [ ص: 29 ] قال كانوا يتشاءمون بتلك الأيام . ابن عباس :
والقراء قرأوا بكسر الحاء وسكونها ، قال من قرأ بكسر الحاء فواحدها نحس ، ومن قرأ بالسكون فواحدها نحس . الزجاج :
لنذيقهم عذاب الخزي أي : عذاب الهوان والذل ، وهو العذاب الذي يخزون به ، ولعذاب الآخرة أخزى أشد إهانة ، وهم لا ينصرون أي ، لا يمنعون من العذاب .
ثم ذكر قصة ثمود ، فقال : وأما ثمود فهديناهم قال بينا لهم سبيل الهدى . ابن عباس :
وقال دعوناهم . مجاهد :
وقال دللناهم على مذهب الخير ، أي : بإرسال الرسول . الفراء :
فاستحبوا العمى على الهدى فاختاروا الكفر على الإيمان ، فأخذتهم صاعقة العذاب الهون أي : ذي الهوان ، وهو الذي يهينهم ويخزيهم ، بما كانوا يكسبون من تكذيبهم صالحا ، وعقرهم الناقة .