الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم  وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم  وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم  

                                                                                                                                                                                                                                      ولا تستوي الحسنة ولا السيئة لا الثانية زائدة ؛ لأن المعنى : ولا تستوي الحسنة والسيئة ، يعني : الصبر والغضب ، والحلم والجهل ، والعفو والإساءة ، ادفع بالتي هي أحسن كدفع الغضب بالصبر ، والإساءة بالعفو ، فإذا الذي بينك [ ص: 36 ] وبينه أي : فإذا فعلت ذلك ، ودفعت السيئة بالتي هي أحسن ، صار الذي بينك وبينه عداوة كالصديق القريب ، وقال عطاء : التي هي أحسن : السلام إذا لقي من يعاديه ، سلم عليه ليلين له .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مقاتل بن حيان : هو أبو سفيان بن حرب ، وذلك أنه لان للمسلمين بعد شدة عداوته بالمصاهرة التي حصلت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أسلم فصار وليا في الإسلام ، حميما بالقرابة .

                                                                                                                                                                                                                                      وما يلقاها قال الزجاج : وما يلقى هذه الفعلة وهذه الحالة ، وهي دفع السيئة بالحسنة .

                                                                                                                                                                                                                                      إلا الذين صبروا على كظم الغيظ ، واحتمال المكروه ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم في الثواب والخير ، وقال قتادة : الحظ العظيم : الجنة ، أي : ما يلقاها إلا من وجبت له الجنة .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم أمره أن يستعيذ بالله إن صرفه الشيطان عن الاحتمال ، فقال : وإما ينزغنك من الشيطان الآية مفسرة في آخر سورة الأعراف .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية