قوله : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض
[ ص: 40 ] لا يسأم الإنسان من دعاء الخير لا يمل الكافر ، ولا يزال يسأل ربه الخير والمال ، والغنى ، وإن مسه الشر البلاء ، والشدة ، والفقر ، فيؤوس قنوط شديد اليأس ، قنوط من روح الله .
ولئن أذقناه رحمة منا ولئن آتيناه خيرا ، وعافية ، وغنى ، ليقولن هذا لي قال هذا بعملي ، وأنا محقوق به . مجاهد :
وكل هذا فإذا عاد إليه المال ، نسي أن الله هو المتفضل عليه بما أعطاه ، فيبطر ويظن أنه المستحق لذلك ، ثم يشك في البعث ، فيقول : من أخلاق الكافر حب المال ، والغنى ، غير سائم منه ، حتى إذا مسه الشر ، صار إلى حال الآيس ، وما أظن الساعة قائمة ثم يتوهم أن له مع كفره في الآخرة منزلة ، فيقول : ولئن رجعت إلى ربي أي : لست على يقين من البعث ، فإن كان الأمر على ذلك ، ورددت إلى ربي ، إن لي عنده للحسنى الجنة ، أي : كما أعطاني في الدنيا ، سيعطيني في الآخرة الجنة ، قال الله تعالى : فلننبئن الذين كفروا بما عملوا قال لنقفنهم يوم القيامة على مساوئ أعمالهم . ابن عباس :
وإذا أنعمنا على الإنسان مفسر في سورة بني إسرائيل ، قوله : فذو دعاء عريض أي : كثير ، والمعنى : أنه يسأل ربه أن يكشف ما به ، لا يمل من الدعاء في الشدة ، ويعرض عن الدعاء في الرخاء .