الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط  ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ  وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض  

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 40 ] لا يسأم الإنسان من دعاء الخير لا يمل الكافر ، ولا يزال يسأل ربه الخير والمال ، والغنى ، وإن مسه الشر البلاء ، والشدة ، والفقر ، فيؤوس قنوط شديد اليأس ، قنوط من روح الله .

                                                                                                                                                                                                                                      ولئن أذقناه رحمة منا ولئن آتيناه خيرا ، وعافية ، وغنى ، ليقولن هذا لي قال مجاهد : هذا بعملي ، وأنا محقوق به .

                                                                                                                                                                                                                                      وكل هذا من أخلاق الكافر حب المال ، والغنى ، غير سائم منه ، حتى إذا مسه الشر ، صار إلى حال الآيس ،  فإذا عاد إليه المال ، نسي أن الله هو المتفضل عليه بما أعطاه ، فيبطر ويظن أنه المستحق لذلك ، ثم يشك في البعث ، فيقول : وما أظن الساعة قائمة ثم يتوهم أن له مع كفره في الآخرة منزلة ، فيقول : ولئن رجعت إلى ربي أي : لست على يقين من البعث ، فإن كان الأمر على ذلك ، ورددت إلى ربي ، إن لي عنده للحسنى الجنة ، أي : كما أعطاني في الدنيا ، سيعطيني في الآخرة الجنة ، قال الله تعالى : فلننبئن الذين كفروا بما عملوا قال ابن عباس : لنقفنهم يوم القيامة على مساوئ أعمالهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وإذا أنعمنا على الإنسان مفسر في سورة بني إسرائيل ، قوله : فذو دعاء عريض أي : كثير ، والمعنى : أنه يسأل ربه أن يكشف ما به ، لا يمل من الدعاء في الشدة ، ويعرض عن الدعاء في الرخاء .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية