الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب  يستعجل بها الذين لا [ ص: 48 ] يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد  الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز  

                                                                                                                                                                                                                                      الله الذي أنزل الكتاب القرآن ، بالحق بما ضمنه من الأمر والنهي ، والفرائض ، والأحكام وكله حق من الله تعالى ، وقوله : والميزان قال قتادة ، ومجاهد ، ومقاتل : العدل .

                                                                                                                                                                                                                                      وسمي العدل ميزانا ؛ لأن الميزان آلة الإنصاف ، والتسوية بين الخلق ، قال ابن عباس : أمر الله تعالى بالوفاء ، ونهى عن البخس .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال مقاتل : وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ، وعنده قوم من المشركين ، فقالوا : متى تقوم الساعة ؟ تكذيبا بها ، فأنزل الله تعالى : وما يدريك لعل الساعة قريب   .

                                                                                                                                                                                                                                      وقد تقدم هذا في آخر سورة الأحزاب .

                                                                                                                                                                                                                                      يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها 4 لأنهم لا يخافون ما فيها ، إذ لم يؤمنوا بها ، فهم يطلبون قيامها إبعادا لكونها ، والذين آمنوا مشفقون منها قال مقاتل : لأنهم لا يدرون على ما يهجمون .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزجاج : لأنهم يعلمون أنهم محاسبون ، ومجزيون .

                                                                                                                                                                                                                                      ويعلمون أنها الحق أنها آتية لا ريب فيها ، ألا إن الذين يمارون يدخلهم المرية والشك ، في الساعة لفي ضلال بعيد حين لم يفكروا ، فيعلموا أن الله الذي خلقهم أولا ، قادر على بعثهم .

                                                                                                                                                                                                                                      الله لطيف بعباده حفي ، بار ، رفيق بأوليائه وأهل طاعته ، وقال مقاتل : لطيف بالبر والفاجر ، لا يهلكهم جوعا .

                                                                                                                                                                                                                                      يدل على هذا قوله : يرزق من يشاء فكل من رزقه الله تعالى من مؤمن وكافر ، [ ص: 49 ] وذي روح ، فهو ممن شاء الله أن يرزقه ، وهو القوي على ما أراد من رزقه من يرزقه ، العزيز الغالب ، فلا يغلب فيما أراد .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية