الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا [ ص: 48 ] يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز
الله الذي أنزل الكتاب القرآن ، بالحق بما ضمنه من الأمر والنهي ، والفرائض ، والأحكام وكله حق من الله تعالى ، وقوله : والميزان قال قتادة ، ومجاهد ، العدل . ومقاتل :
وسمي العدل ميزانا ؛ لأن الميزان آلة الإنصاف ، والتسوية بين الخلق ، قال أمر الله تعالى بالوفاء ، ونهى عن البخس . ابن عباس :
وقال مقاتل : وما يدريك لعل الساعة قريب وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الساعة ، وعنده قوم من المشركين ، فقالوا : متى تقوم الساعة ؟ تكذيبا بها ، فأنزل الله تعالى : .
وقد تقدم هذا في آخر سورة الأحزاب .
يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها 4 لأنهم لا يخافون ما فيها ، إذ لم يؤمنوا بها ، فهم يطلبون قيامها إبعادا لكونها ، والذين آمنوا مشفقون منها قال لأنهم لا يدرون على ما يهجمون . مقاتل :
وقال لأنهم يعلمون أنهم محاسبون ، ومجزيون . الزجاج :
ويعلمون أنها الحق أنها آتية لا ريب فيها ، ألا إن الذين يمارون يدخلهم المرية والشك ، في الساعة لفي ضلال بعيد حين لم يفكروا ، فيعلموا أن الله الذي خلقهم أولا ، قادر على بعثهم .
الله لطيف بعباده حفي ، بار ، رفيق بأوليائه وأهل طاعته ، وقال لطيف بالبر والفاجر ، لا يهلكهم جوعا . مقاتل :
يدل على هذا قوله : يرزق من يشاء فكل من رزقه الله تعالى من مؤمن وكافر ، [ ص: 49 ] وذي روح ، فهو ممن شاء الله أن يرزقه ، وهو القوي على ما أراد من رزقه من يرزقه ، العزيز الغالب ، فلا يغلب فيما أراد .