قوله : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير
من كان يريد حرث الآخرة معنى الحرث في اللغة : الكسب ، يقال : هو يحرث لعياله ويحترث ، أي : يكتسب ، قال من كان يريد العمل لله بما يحب الله ، ويرضى . ابن عباس :
نزد له في حرثه أعينه على عبادتي ، وأسهل عليه ، ومن كان يريد حرث الدنيا أي : من كان يسعى لدنياه ، وآثرها على آخرته ، نؤته منها قال أي : بقدر ما قسم له ، كقوله : قتادة : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء .
وما له في الآخرة من نصيب لأنه عمل لدنياه ، لا لآخرته ، وهذا يعني به الكافر .
قوله : أم لهم شركاء يعني : كفار مكة ، يقول : ألهم آلهة سنوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ؟ قال شرعوا لهم دينا غير دين الإسلام . ابن عباس :
ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم لولا أن الله تعالى حكم في كلمة الفصل بين الخلق ، بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة ، لفرغ من عذاب الذين يكذبونك في الدنيا ، وإن الظالمين الذين يكذبونك ، لهم عذاب أليم في الآخرة .
ترى الظالمين يعني : في الآخرة ، مشفقين خائفين ، مما كسبوا من الكفر والتكذيب ، وهو واقع بهم أي : وجزاؤه واقع بهم ، قال وجزاء كسبهم واقع بهم . الزجاج :
وباقي الآية ظاهر التفسير .