قوله : ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون
ومن آياته الجوار السفن التي تجري ، في البحر كالأعلام كالجبال ، جمع علم ، وهو الجبل الطويل .
إن يشأ يسكن الريح التي تجريها ، فيظللن يعني : الجواري ، رواكد يعني : ثوابت على ظهر البحر ، لا تجري ولا تبرح ، إن في ذلك الذي ذكر ، لآيات لكل صبار شكور أي : لكل مؤمن ؛ لأن من صفة المؤمن الصبر في الشدة ، والشكر في الرخاء .
أو يوبقهن يهلكهن ويغرقهن ، يعني : أهلها ، بما كسبوا بما أشركوا ، واقترفوا من الذنوب ، ويعف عن كثير من ذنوبهم ، فينجيهم من الهلكة ، ولا يفرقهم .
ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص يعني : أن الكفار الذين يكذبون بالقرآن ، إذا صاروا إلى الله تعالى بعد البعث ، علموا ألا مهرب لهم من عذاب الله ، والوجه قراءة ويعلم رفعا ؛ لأنه يقطعه من الأول ، ويجعله جملة معطوفة على جملة ، ومن قرأ بالنصب - فقال هو مردود على الجزم ، إلا أنه صرف ، والجزم إذا صرف عنه [ ص: 57 ] معطوفه نصب . الفراء :
قوله : فما أوتيتم من شيء مفسر فيما تقدم إلى قوله : للذين آمنوا وهو بيان أن ما عند الله خير للمؤمنين ، لا للكافرين ، فقد استوى الفريقان في أن ما أعطوه من الدنيا متاع يتمتعون به ثم يزول ، فإذا صاروا إلى الآخرة كان ما عند الله خيرا للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .