أخبرنا أبو القاسم بن عبدان ، نا محمد بن عبد الله البايع ، نا محمد بن يعقوب الشيباني ، نا أنا محمد بن عبد الوهاب ، نا يعلى بن عبيد ، عن أبان بن إسحاق ، الصباح بن محمد ، عن مرة ، عن عبد الله : أهم يقسمون رحمت ربك [ ص: 71 ] نحن قسمنا بينهم معيشتهم الآية .
قال عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من أحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه .
وقال في قوله : قتادة نحن قسمنا بينهم معيشتهم : تلقى الرجل ضعيف الحيلة ، عيي اللسان ، وهو مبسوط له في الرزق ، وتلقاه شديد الحيلة ، بسط اللسان ، وهو مقتر عليه .
وقوله : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات يعني : الفضل في الغنى والمال ، ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ليستخدم بعضهم بعضا ، فيتسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء ، ليلتئم قوام أمر العالم ، وقال ليملك بعضهم بما لهم بعضا ، فيتخذونهم عبيدا ومماليك . قتادة :
وقوله : ورحمت ربك خير مما يجمعون يعني : الجنة للمؤمنين خير مما يجمع الكفار من الدنيا ، أي : النبوة لك خير من أموالهم التي يجمعونها .
ثم أخبر عن قلة الدنيا عنده ، فقال : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لولا أن يجتمعوا على الكفر ، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لهوان الدنيا عندنا ، لبيوتهم سقفا من فضة يعني : سماء البيت ، وهو واحد يدل على الجمع ، وعلم بقوله : لبيوتهم أي : أن لكل بيت سقفا ، وقرئ : سقفا وهو جمع سقف ، مثل رهن ورهن ، وفرس ورد ، وخيل ورد ، ومعارج يعني : الدرج ، عليها يظهرون يرتقون ويعلون ، يقال : ظهر على البيت وعلى السطح ، إذا علاه .
ولبيوتهم أبوابا أي : من فضة ، وسررا من فضة ، وهو جمع سرير ، عليها يتكئون من الاتكاء ، وهو التحامل على الشيء .
وزخرفا كلهم قالوا : إنه الذهب .
والمعنى : ونجعل لهم مع ذلك ذهبا وغنى ، ومعنى الآية : لولا أن تميل الدنيا بالناس ، فيصير الخلق كفارا ، لأعطى الله [ ص: 72 ] الكافر في الدنيا غاية ما يتمنى فيها ، لقلتها عنده ، ولكنه عز وجل لم يفعل ذلك ، لعلمه بأن ثم أخبر أن جميع ما ذكر إنما يتمتع به في الدنيا ، فقال : الغالب على الخلق حب العاجلة ، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا على تخفيف لما وهو لغو ، والمعنى : لمتاع الحياة الدنيا ، وقرأ الفراء لما بالتشديد ، جعله في معنى إلا ، حكى حمزة : سيبويه : نشدتك الله لما فعلت ، بمعنى : إلا فعلت ، ويقوي هذه القراءة أن في حرف أبي : وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا قال يزول ويذهب . ابن عباس :
وقال يتمتعون فيها قليلا . مقاتل :
والآخرة يعني : الجنة ، عند ربك للمتقين خاصة لهم .