الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله : ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله [ ص: 80 ] وأطيعون  إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم  هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون  الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  

                                                                                                                                                                                                                                      ولما جاء عيسى بني إسرائيل ، بالبينات قال قتادة ، ومقاتل : يعني : الإنجيل .

                                                                                                                                                                                                                                      وهو قوله : قد جئتكم بالحكمة وقال عطاء : يريد النبوة .

                                                                                                                                                                                                                                      ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه قال مجاهد : يعني : من أحكام التوراة .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن عباس : ما تختلفون فيه من أمري ، وأمر دينكم .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال قتادة : يعني : اختلاف الفرق الذين تحزبوا في أمر عيسى .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزجاج : الذي جاء به عيسى في الإنجيل ، وإنما هو بعض الذي اختلفوا فيه ، وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه .

                                                                                                                                                                                                                                      وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله : هل ينظرون إلا الساعة أي : هل يرتقبون إلا القيامة ، يعني : أن تأتيهم لا محالة ، فكأنهم يرتقبونها ، وإن كانوا أمواتا فهم أيضا يرتقبونها ، ولكن لا يدري ، متى تفجأ ؟ وهو قوله : أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .

                                                                                                                                                                                                                                      الأخلاء في الدنيا ، يومئذ يوم تأتي الساعة ، بعضهم لبعض عدو يعني : أن الخلة إذا كانت على المعصية والكفر ، صارت عداوة يوم القيامة ، إلا المتقين يعني : الموحدين المؤمنين ، الذين يخال بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى ، فإن خلتهم لا تصير عداوة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية