قوله : ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله [ ص: 80 ] وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
ولما جاء عيسى بني إسرائيل ، بالبينات قال قتادة ، يعني : الإنجيل . ومقاتل :
وهو قوله : قد جئتكم بالحكمة وقال يريد النبوة . عطاء :
ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه قال يعني : من أحكام التوراة . مجاهد :
وقال ما تختلفون فيه من أمري ، وأمر دينكم . ابن عباس :
وقال يعني : اختلاف الفرق الذين تحزبوا في أمر قتادة : عيسى .
وقال الذي جاء به الزجاج : عيسى في الإنجيل ، وإنما هو بعض الذي اختلفوا فيه ، وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه .
وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله : هل ينظرون إلا الساعة أي : هل يرتقبون إلا القيامة ، يعني : أن تأتيهم لا محالة ، فكأنهم يرتقبونها ، وإن كانوا أمواتا فهم أيضا يرتقبونها ، ولكن لا يدري ، متى تفجأ ؟ وهو قوله : أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .
الأخلاء في الدنيا ، يومئذ يوم تأتي الساعة ، بعضهم لبعض عدو يعني : أن الخلة إذا كانت على المعصية والكفر ، صارت عداوة يوم القيامة ، إلا المتقين يعني : الموحدين المؤمنين ، الذين يخال بعضهم بعضا على الإيمان والتقوى ، فإن خلتهم لا تصير عداوة .