الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون  لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون  وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين  ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون  لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون  أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون  أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون  

                                                                                                                                                                                                                                      وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : وما ظلمناهم أي : ما عذبناهم على غير ذنب ، ولكن كانوا هم الظالمين [ ص: 82 ] لأنفسهم ، بما جنوا عليها من العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله : ونادوا يا مالك يدعون خازن جهنم ، ليقض علينا ربك الموت ، والمعنى : أنهم توسلوا بمالك إلى الله تعالى ، ليسأل لهم الموت ، فيستريحوا من شدة العذاب ، فيسكت عنهم ، ولا يجيبهم أربعين سنة في قول عبد الله بن عمرو ، والكلبي ، ومقاتل .

                                                                                                                                                                                                                                      وألف سنة فيما روي عن ابن عباس .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم يقول : إنكم ماكثون مقيمون في العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      لقد جئناكم بالحق يقول الله تعالى : (أرسلنا إليكم ) يا معشر قريش محمدا رسولنا ، ولكن أكثركم للحق كارهون قال ابن عباس : يريد : كلكم كارهون لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                                      أم أبرموا أمرا بل أحكموا أمرا في كيد محمد ، والمكر به ، فإنا مبرمون محكمون في مجازاتهم ، قال مجاهد : إن كادوا شرا ، كدتهم مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم سرهم : ما يسرونه من غيرهم ، ونجواهم ما يتناجون به بينهم ، بلى نسمع ذلك ، ورسلنا من الملائكة ، يعني : الحفظة ، لديهم يكتبون .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : قل إن كان للرحمن ولد في قولكم ، وعلى زعمكم ، فأنا أول العابدين أول من عبد الله ووحده ، والمعنى : فأنا أول الموحدين ؛ لأن من عبد الله واعترف بأنه إلهه ، فقد دفع أن يكون له ولد .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية