الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر ما بين المؤمن والكافر ، فقال : أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم  مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم  

                                                                                                                                                                                                                                      أفمن كان على بينة من ربه يقين من دينه ، كمن زين له سوء عمله يعني : عبادة الأوثان ، واتبعوا أهواءهم في عبادتها .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم وصف الجنات التي وعدها المؤمنين بقوله : مثل الجنة أي : صفتها ، وقد تقدم تفسير هذا في سورة الرعد ، التي وعد المتقون قال الكلبي ، ومقاتل : هم أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتقون الشرك .

                                                                                                                                                                                                                                      فيها أنهار من ماء غير آسن يقال : أسن الماء ، يأسن ويأسن أسنا وأسنا وأسونا إذا تغير ، وهو الذي لا يشربه أحد من نتنه فهو آسن وأسن ، مثل حاذر وحذر ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه لم يحمض ، كما يتغير ألبان أهل الدنيا ؛ لأنها لم تخرج من ضروع الإبل والغنم ، [ ص: 123 ] وأنهار من خمر لذة للشاربين لذيذة لهم ، كما قال : بيضاء لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى من العكر والكدر ، ولهم فيها في الجنة ، من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار قال الفراء : أراد : أمن كان في هذا النعيم ، كمن هو خالد في النار ؟ وسقوا ماء حميما شديد الحر ، تستعر عليه جهنم منذ خلقت ، فقطع أمعاءهم في الجوف ، من شدة الحر .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان ، نا محمد بن عبد الله بن محمد البايع ، أخبرني الحسن بن حليم المروزي ، نا أبو الموجه ، أنا عبدان ، نا عبد الله بن المبارك ، نا صفوان بن عمرو ، عن عبد الله بن بسر ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " إذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره يقول الله تعالى : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم   .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل ، أنا عبد المؤمن بن خلف ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد المسروقي ، حدثني علي بن يحيى ، عن محمد بن عبيد الله الكاتب ، قال : قدمت من مكة ، فلما صرت إلى طيزناباذ ، ذكرت بيت أبي نواس :


                                                                                                                                                                                                                                      بطيزناباذ كرم ما مررت به إلا تعجبت ممن يشرب الماء

                                                                                                                                                                                                                                      فهتف بي هاتف ، أسمع صوته ، ولا أراه :

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 124 ]

                                                                                                                                                                                                                                      وفي الجحيم حميم ما تجرعه حلق     فأبقى له في البطن أمعاء

                                                                                                                                                                                                                                      والأمعاء : جميع ما في البطن من الحوايا ، وأحدها معاء .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية