ثم رجع إلى ذكر المنافقين ، فقال : أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم
أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم أن لن يطلع الله على ما في قلوبهم ، من الحقد والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللمؤمنين ، ومعنى يخرج الله : يظهر الله ذلك من ستر الكتمان ، والضغن والضغينة : الحقد .
ولو نشاء لأريناكهم لأعلمناكهم ، ولعرفناكهم ، فلعرفتهم بسيماهم قال المعنى : لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيماء ، فلعرفتهم بتلك العلامة . الزجاج :
ولتعرفنهم في لحن القول قال أبو زيد يقال : لحنت له ألحن إذا [ ص: 129 ] قلت له قولا يفقهه عنك ، ويخفى على غيره .
ولحن القارئ فيما قرأ إذا ترك الإعراب الصواب وعدل عنه ، قال المفسرون : ولتعرفنهم في فحوى القول ومعناه ، ومقصده ، ومغزاه ، وما يعرضون به من تهجين أمرك ، وأمر المسلمين والاستهزاء بهم .
وكان بعد هذا لا يتكلم منافق عنده إلا عرفه بكلامه لما نبهه الله على ذلك بقوله : ولتعرفنهم في لحن القول استدل بفحوى كلامهم على فساد دخيلتهم .
ولنبلونكم ولنعاملنكم معاملة المختبر ، بأن نأمركم بالقتال والجهاد ، حتى يتبين المجاهد ، والصابر على دينه ، من غيره وهو قوله : حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أي : العلم الذي هو علم وجود ، وهو الذي يقع به الجزاء ، ونبلو أخباركم أي : نظهرها ، ونكشفها ، بإباء من يأبى القتال ، ولا يصبر على الجهاد .
إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله يعني : قريظة والنضير ، من بعد ما تبين لهم الهدى بما بين لهم في التوراة ، لن يضروا الله شيئا إنما يضرون أنفسهم ، بتركهم الهدى ، وسيحبط الله أعمالهم ، فلا يرون لها في الآخرة ثوابا .