وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد
وقال قرينه يعني : الملك الذي كان يكتب عمله السيئ في الدنيا ، يقول لربه : كنت وكلتني به ، وقد أحضرته .
وهو قوله : هذا ما لدي عتيد يعني : الشخص الذي أتى به ، وما بمعنى من ، وهذا قول وقال مجاهد ، يعني : ديوان أعماله ، وما كتبه عليه ، يقول : ما كتبته من عمله ، حاضر عندي . ابن قتيبة :
يقول الله تعالى : ألقيا في جهنم هذا خطاب للواحد بلفظ التثنية على عادة العرب ، يقولون للواحد : ارحلاها وازجراها .
والخطاب لخازن النار ، وقال هذا أمر للملكين الموكلين به ، وهما السائق والشهيد . الزجاج :
كل كفار للنعم ، عنيد مجانب للإيمان .
مناع للخير لا يبذل خيره ، ولا يعطي في حق الله ، معتد آثم ظالم ، لا يقر بتوحيد الله ، مريب شاك في الحق ، وهو توحيد الله ، من قولهم : أراب الرجل إذا صار ذا ريب .
قال قرينه يعني : شيطانه ، ربنا ما أطغيته ما أضللته ، وما أغويته ، أي : لم أتول ذلك من نفسي ، ولكنه كان في الدنيا في ضلال بعيد عن الحق ، بخذلانك إياه ، وذلك أن شيطانه يعتذر إلى ربه ، فيقول : لم تكن لي قوة أن أضله بغير سلطانك .
ومعنى : ضلال بعيد طويل ، لا يرجع عنه إلى الحق .
فيقول الله تعالى : لا تختصموا لدي وذكر الله اختصامهم في سورة الصافات عند قوله : [ ص: 168 ] وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين 444 الآيات ، وقد قدمت إليكم بالوعيد قد أخبرتكم على لسان الرسل ، بعذابي في الآخرة لمن كفر .
ما يبدل القول لدي لا خلف لوعدي ، وقد قضيت ما أنا قاض عليكم من العذاب ، فلا تبديل له ، وقال قوم : معنى قوله : ما يبدل القول لدي : ما يكذب عندي ، ولا يغير القول عن جهته ، لأني أعلم الغيب ، أعلم كيف ضلوا ، وكيف أضللتموهم .
وهذا قول واختيار الكلبي ، الفراء ، وهو أظهر ؛ لأنه قال : وابن قتيبة ما يبدل القول لدي ولم يقل : ما يبدل قولي ، وما أنا بظلام للعبيد فأعاقب من غير جرم .
يوم نقول لجهنم وقرأ نافع : يقول بالياء ، على معنى : يقول الله لجهنم ، هل امتلأت قال المفسرون : أراها الله تصديق قوله : لأملأن جهنم ، فلما امتلأت ، قال لها : هل امتلأت .
وتقول هل من مزيد أي : قد امتلأت ، ولم يبق في موضع لم يمتلئ ، وهذا استفهام إنكار ، هذا الذي ذكرنا قول عطاء ، ومجاهد ، ومقاتل بن سليمان ، وقال في رواية ابن عباس أبي صالح : إنها تستزيد إلى ما فيها .
ووجه هذا القول ، أن هذا السؤال في قوله : هل امتلأت كان قبل دخول جميع أهلها فيها ، ويجوز أن يكون المعنى : أنها طلبت أن يزداد فيها في سعتها ، لتضايقها بأهلها .