والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون
[ ص: 174 ] والسماء ذات الحبك ذات الخلق الحسن المستوي ، هذا قول الأكثرين ، وروى عن معمر ، ذات الخلق الشديد . قتادة :
وقال مقاتل ، ذات الطرائق ، كحبك الماء إذا ضربته الريح ، وحبك الرمل ، والشعر ، الجعد . والكلبي :
ولكنا لا نرى تلك الحبك ، لبعدها عنا .
ثم ذكر جواب القسم ، فقال : إنكم يا أهل مكة : لفي قول مختلف في محمد صلى الله عليه وسلم بعضكم يقول : شاعر ، وبعضكم يقول : مجنون .
وفي القرآن تقولون : إنه سحر ، وكهانة ، ورجز ، وما سطره الأولون .
يؤفك عنه من أفك يصرف عن الإيمان به من صرف ، حتى يكذب به ، يعني : من حرمه الله تعالى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن .
قوله : قتل الخراصون قالوا جميعا : لعن الكذابون .
قال والقتل إذا أخبر عن الله به كان بمعنى اللعنة ؛ لأن من لعنه الله كان بمنزلة المقتول الهالك . ابن الأنباري :
وقال الخراصون هم الكذابون ، يقال : قد تخرص على فلان الباطل . الزجاج :
قال هم الذين ، قالوا : الفراء : محمد شاعر كذاب ، مجنون ، ساحر ، خرصوا ما لا علم لهم به .
الذين هم في غمرة غفلة وعمى ، وجهالة عن أمر الآخرة ، ساهون لاهون غافلون ، والسهو : الغفلة عن الشيء ، وذهاب القلب عنه .
يسألون أيان يوم الدين يقولون : يا محمد متى يوم الجزاء ؟ تكذيبا منهم ، واستهزاء .
ثم أخبر عن ذلك اليوم ، فقال : يوم هم على النار يفتنون يحرقون ، ويعذبون بها ، قال ألم تر أن الذهب إذا أدخل في النار ، قيل : فتن ؟ وتقول لهم خزنة النار : ذوقوا فتنتكم حريقكم ، وعذابكم . عكرمة :
هذا الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا تكذيبا به .