فأعرض عن من تولى عن ذكرنا يعني: القرآن، وهذا مما نسخته آية القتال.
ثم صغر رأيهم، فقال: ذلك مبلغهم من العلم أي: لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم أن الملائكة بنات الله، وأن الأصنام تشفع لهم، فاعتمدوا ذلك، وأعرضوا عن القرآن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله أي: أنه عالم بهم، فهو يجازيهم، وهو أعلم بمن اهتدى أي: أنه عالم بالفريقين، فلا يذهب عليه جزاؤهما.
ولله ما في السماوات وما في الأرض إخبار عن قدرته، وسعة ملكه، وهذا معترض بين الآية الأولى، وبين قوله: ليجزي الذين أساءوا الآية، واللام في "ليجزي" متعلق بمعنى الآية الأولى؛ لأنه إذا كان أعلم بهم، جازى كلا بما يستحقه، وهي لام العاقبة؛ وذلك لأن علمه بالفريقين أدى إلى جزائهم باستحقاقهم، وإنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك؛ لذلك أخبر به في قوله: ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي في الآخرة، الذين أساءوا أشركوا، بما عملوا من الشرك، ويجزي الذين أحسنوا وحدوا ربهم، بالحسنى بالجنة.
ثم نعتهم، فقال: الذين يجتنبون كبائر الإثم وهو: كل ذنب ختم بالنار، والفواحش كل ذنب فيه الحد، وقرأ كبير الإثم لأنه مضاف إلى واحد في اللفظ، وإن كان يراد به الكثرة، فلتوحيده في اللفظ وحد الكبير، وقوله: حمزة إلا اللمم يعني: صغائر الذنوب، كالنظرة، والقبلة، وما كان دون الزنا، وهذا قول ، ابن مسعود ، وأبي هريرة ، ويصدق هذا ما: والشعبي
أخبرنا به محمد بن المفضل النسوي ، أنا أبو القاسم النسوي ، أنا أبو الحسن بن سفيان ، حدثني ، أنا عبد الله بن فضالة ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس أبيه ، قال: ، يقول: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أبو هريرة "إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين [ ص: 202 ] النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تشتهي وتمنى ويصدق ذلك ويكذبه الفرج" . سمعت
فإن تقدم بفرجه كان الزنا وإلا فهو اللمم.
رواه ، عن البخاري ، عن محمود بن غيلان وقال عبد الرزاق : هو أن يلم بالذنب مرة، ثم يتوب منه، ولا يعود. ابن عباس
وهو قول ، الحسن ، قال والسدي : ابن عباس
إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما
كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول:وهذا القول اختيار أبي إسحاق ، فقال: اللمم هو: أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية، ولم يقم على ذلك.
ويدل على هذا قوله: إن ربك واسع المغفرة قال : لمن فعل ذلك، ثم تاب. ابن عباس
وتم الكلام هاهنا، ثم قال: هو أعلم بكم يعني: قبل أن خلقكم، إذ أنشأكم من الأرض يريد: ما كان من خلق آدم من التراب، وإذ أنتم أجنة جمع جنين، في بطون أمهاتكم قال : علم الله تعالى من كل نفس ما هي صانعة، وإلى ما هي صائرة. الحسن
فلا تزكوا أنفسكم لا تبرئوها عن الآثام، ولا تمدحوها بحسن أعمالها، يدل على هذا ما روي ، قالت: سميت برة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بالبر منكم" زينب بنت أبي سلمة أن .
هو أعلم بمن اتقى أي: بر، وأطاع، وأخلص العمل لله.