[ ص: 209 ] كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
كذبت قبلهم قوم نوح إلى قوله: وازدجر زجروه عن دعوته بالشتم والوعيد.
فدعا نوح ، ربه أني مغلوب فانتصر فانتقم لي ممن كذبني.
ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر منصب انصبابا شديدا، لا ينقطع أربعين يوما.
وفجرنا الأرض عيونا وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء ماء كما يسيل من أفواه القرب، وانفتحت الأرض بعيون الماء، حتى اجتمع الماءان، وهو قوله: فالتقى الماء يعني: ماء السماء وماء الأرض، على أمر قد قدر قضي عليهم، وقال : قدر الله تعالى أن يكون الماءان سواء، فكانا على ما قدر. مقاتل
وحملناه يعني: نوحا ، على سفينته، ذات ألواح وهي خشباتها العريضة التي منها جمعت، ودسر قال : يعني: المسامير التي تشد بها الألواح، واحدها دسار، وكل شيء أدخل في شيء بشدة فهو الدسر. الزجاج
تجري تلك السفينة، بأعيننا بمنظر ومرأى منا، وحفظ، كقوله: واصنع الفلك بأعيننا ، جزاء لمن كان كفر قال : يقول: فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم، ثوابا لمن كان كفر به، وجحد أمره، وهو الفراء نوح عليه السلام.
ولقد تركناها يعني: الفعلة التي فعلنا، آية علامة يعتبر بها، فهل من مدكر متذكر يعلم أن ذلك حق فيعتبر، ويخاف.
فكيف كان عذابي استفهام عن تلك الحالة، ومعناه: التعظيم لذلك العذاب، "ونذر" وهو اسم من الإنذار يقوم مقام المصدر، وفي هذا تخويف لمشركي مكة .
ولقد يسرنا القرآن للذكر للحفظ والقراءة، قال : ليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن. سعيد بن جبير
فهل من مدكر من ذاكر يذكره، وقارئ يقرأه، ومعناه: الحث على قراءة القرآن، ودرسه، وتعلمه.