ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما [ ص: 228 ] عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام
ومن دونهما جنتان أي: من دون الأوليين في الفضل، روى أبو موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما" .
ثم نعتهما، فقال: مدهامتان قال ، أبو عبيدة : من خضرتهما قد اسودتا من الري، وكل نبت أخضر، فتمام خضرته من الري أن يضرب إلى السواد، يقال: ادهام الزرع إذا علاه السواد ريا ادهيماما فهو مدهام. والزجاج
فيهما عينان نضاختان فوارتان، والنضخ: فوران الماء من العين، قال : تنضخ على أولياء الله بالمسك، والعنبر، والكافور. ابن عباس
قوله: فيهما فاكهة يعني: ألوان الفاكهة، ونخل ورمان حكى ، عن الزجاج يونس النحوي ، قال: وهو مثل في القدم والحذق: أن الرمان والنخل من أفضل الفاكهة، وإنما فصلا بالواو لفضلهما، واستشهد بقوله: الخليل وملائكته ورسله وجبريل وميكال قال: فصلا بالواو لفضلهما.
قال الأزهري : ما علمت أحدا من العرب، قال في النخيل، والكروم وثمارها إنها ليست من الفاكهة، وإنما قال من قال ذلك، لقلة علمه بكلام العرب، وعلم اللغة، وتأويل القرآن العربي المبين، والعرب تذكر أشياء جملة، ثم تخص شيئا منها بالتسمية؛ تنبيها على فضل فيه، قال الله عز وجل: من كان عدوا لله إلى قوله: "وميكال" فمن قال: إنهما ليسا من الملائكة لإفراد الله إياهما بالتسمية، فهو كافر، ومن قال: ثمر النخل والرمان ليسا من الفاكهة لإفراد الله إياهما بالتسمية بعد ذكر الفاكهة، فهو جاهل. هذا كلام الأزهري .
قوله: فيهن يعني: في الجنان الأربع، خيرات جمع خيرة، قال المفسرون: خيرات الأخلاق حسان الوجوه.
[ ص: 229 ]
أخبرنا ، نا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، نا محمد بن يعقوب بكر بن سهل ، نا عمرو بن هاشم البيروتي ، نا سليمان بن أبي كريمة ، عن ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن أمه ، عن ، قالت: أم سلمة فيهن خيرات حسان قال: خيرات الأخلاق حسان الوجوه قلت: يا رسول الله، أخبرني عن قول الله عز وجل حور مقصورات محبوسات، في الخيام يعني: أنهن خدرن فيها، وهذا قول ، مقاتل ، وقال المفسرون: قصرن على أزواجهن، فلا يردن غيرهم. وأبي عبيدة
والخيام جمع خيمة ، وخيم جمع خيمة، وهي: أعواد تنصب وتظلل بالنبات، فتكون أبرد من الأخبية، وأما فروى خيام الجنة، ، عن قتادة ، قال: الخيمة درة مجوفة، فرسخ في فرسخ، فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب. ابن عباس
أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي ، أنا شعيب بن محمد ، أنا ، نا مكي بن عبدان أبو الأزهر روح ، عن همام ، عن ، أن أبي عمران الجوني أبا بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري أخبره، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: متكئين على رفرف [ ص: 230 ] خضر "الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا في كل زاوية منها أهل المؤمن لا يراهم الآخرون" قال : الرفارف البسط. وهو قول أبو عبيدة ، الضحاك ، ومقاتل ، قالوا: المحابس والبسط. والحسن
وقال : قالوا: الرفرف هاهنا رياض الجنة، وقالوا: الرفرف: الوسائد، وقالوا: الرفرف المحابس. وقوله: الزجاج وعبقري يعني: عتاق الزرابي، والطنافس المخملة الموشية، قال : كل شيء من البسيط عبقري. وعبقري هاهنا جمع، واحدتها عبقرية؛ لذلك قال: أبو عبيدة حسان .
ثم ختم السورة بما ينبغي أن يمجد به ويعظم، فقال: تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام وقرأ : ذو الجلال إجراء على الاسم، وذلك يدل على أن الاسم هو المسمى. ابن عباس