ثم ذكر أصحاب اليمين، وعجب من شأنهم، فقال: وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين
وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر وهو نوع من الشجر، مخضود منزوع الشوك، خضد شوكه أي: قطع شوكه، فلا شوك فيه.
وطلح وهو من أعظم أشجار العرب، منضود نضد بالحمل من أوله إلى آخره، فليست له سوق بارزة.
وظل ممدود دائم باق لا يزول، ولا تنسخه الشمس، والعرب تقول لكل شيء طويل لا ينقطع: ممدود.
وماء مسكوب مصبوب، يجري الليل والنهار لا ينقطع عنهم، فهو مسكوب بسكب الله إياه في مجاريه.
وفاكهة كثيرة يعني: ألوان فواكه الجنة.
لا مقطوعة قال : لا تنقطع إذا جنيت. ابن عباس
ولا ممنوعة لا تمنع من أحد أراد أخذها، وقال : يعني: أنها غير محظورة عليها، كما يحظر على بساتين الدنيا، فينظر الناظر إلى ثمارها، ولا يصل إليها فهي محظورة مقطوعة، ممنوعة عن الناس ممنوعة، ويجوز أن يكون المعنى: أنها غير مقطوعة بالأزمان، كما تنقطع أكثر فواكه الدنيا في الشتاء، ولا ممنوعة بالأثمان، لا يتوصل إليها إلا بالثمن، يدل على هذا ما روي أن ابن قتيبة ، قال: مررت ابن شوذب بالحجاج بن فرافصة ، وهو واقف على أصحاب الفاكهة، [ ص: 235 ] فقلت له: ما يقيمك هاهنا. قال: أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة.
وفرش مرفوعة على الأسرة، وهو قول علي رضي الله عنه، قال: فوق السرير.
وجماعة المفسرين، قالوا: بعضها فوق بعض، فهي مرفوعة عالية.
قوله: إنا أنشأناهن إنشاء خلقناهن خلقا جديدا، قال : يعني: النساء الآدميات العجز الشمط، يقول: خلقناهن بعد الكبر والهرم في الدنيا خلقا آخر، وقال ابن عباس : أنشأهن الله بعد إذ كن عجزا. الضحاك
فجعلناهن أبكارا عذارى، وقال : يعني: الحور العين أنشأهن الله تعالى، لم تقع عليهن ولادة. مقاتل
ثم نعتهن، فقال: عربا جمع عروب، وهي المتحببة إلى زوجها، قال : هي العاشقة لزوجها. المبرد
أترابا أمثالا، مستويات في السن على سن واحد.
لأصحاب اليمين يريد: أنشأناهن لأصحاب اليمين.
ثم نعتهم، فقال: ثلة من الأولين من المؤمنين الذين كانوا قبل هذه الأمة.
وثلة من الآخرين من مؤمني هذه الأمة، وهذا قول ، عطاء ، وذهب جماعة: أن الثلثين جميعا من هذه الأمة، وهو قول ومقاتل ، مجاهد ، واختيار والضحاك ، قال: جماعة ممن تبع النبي صلى الله عليه وسلم وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده. الزجاج
وروي مرفوعا:
أخبرنا أبو بكر القاضي ، نا ، نا محمد بن يعقوب ، نا الحسن بن علي بن عفان ، عن معاوية بن هشام سفيان ، عن ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سعيد بن جبير ، ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ، قال: جميع الثلثين من أمتي قوله: .