يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم يعني: على الصراط يوم القيامة، وهو دليلهم إلى الجنة، قال : إن المؤمن يضيء له نوره، كما بين قتادة عدن إلى صنعاء ودون ذلك، حتى إن من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلا موضع قدميه.
وقال : يؤتون نورهم على قدر أعمالهم، منهم من نوره مثل الجبل، وأدناهم نورا نوره على إبهامه يطفئ مرة، ويوقد أخرى. ابن مسعود
وقوله: وبأيمانهم قال ، الضحاك : وبأيمانهم كتبهم التي أعطوها، فكتبهم بأيمانهم، ونورهم بين أيديهم. وتقول لهم الملائكة: ومقاتل بشراكم اليوم الآية.
ثم ذكر حال المنافقين في ذلك اليوم، فقال: يوم يقول المنافقون والمنافقات الآية، قال أبو أمامة : والمنافق فلا يعطيان شيئا. فيمضي المؤمنون، ويقول المنافقون: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة، ثم يقسم النور، فيعطى المؤمن نورا، ويترك الكافر للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قال : يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور، فإذا سبقهم المؤمنون، قال: الكلبي انظرونا نقتبس من نوركم أي: انتظرونا، ونظر بمعنى: انتظر كثير في التنزيل. وقرأ : أنظرونا بقطع الألف من الإنظار، قال حمزة : معناه: انتظرونا أيضا، وأنشد بيت الزجاج عمرو بن كلثوم :
أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا
[ ص: 249 ] قوله: قيل ارجعوا وراءكم قال : يقول المؤمنون لهم. وقال ابن عباس : قالت لهم الملائكة: ارجعوا وراءكم، من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا نورا، فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئا، فينصرفون إليهم ليلحقوهم، فيميز بينهم وبين المؤمنين، وهو قوله: مقاتل فضرب بينهم أي: بين المؤمنين والمنافقين، بسور وهو الحائط، له لذلك السور، باب باطنه فيه الرحمة في باطن ذلك السور الرحمة، وهي: الجنة التي فيها المؤمنون، وظاهره وخارج السور، من قبله العذاب أي: من قبله يأتيهم العذاب، يعني: جهنم والنار، قال : هو حائط بين الجنة والنور. والمعنى: أن المؤمنين يسبقونهم فيدخلون الجنة، والمنافقون يحصلون في العذاب والنار، وبينهم السور الذي ذكره الله تعالى. قتادة
ينادونهم ألم نكن معكم وهو أن المؤمنين إذا فاتوا المنافقين ينادونهم من وراء السور، ألم نكن معكم نصلي بصلاتكم في مساجدكم، قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم استعملتموها في الكفر، والمعاصي، والشهوات، وكلها فتنة، وتربصتم بمحمد صلى الله عليه وسلم الموت، وقلتم: يوشك أن يموت، فنستريح منه، وارتبتم شككتم في نبوته، وفيما أوعدكم، وغرتكم الأماني يعني: ما كانوا يتمنون من نزول الدوائر بالمؤمنين، حتى جاء أمر الله يعني: الموت، قال : ما زالوا في خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار. وهو قوله: قتادة وغركم بالله الغرور أي: وغركم الشيطان بحلم الله، وإمهاله.
فاليوم لا يؤخذ منكم فدية بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب، مأواكم النار هي مولاكم هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب والمعاصي، والمعنى: أنها هي التي تلي عليكم؛ لأنها قد ملكت أمركم، فهي أولى بكم من كل شيء.