فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا
فإذا بلغن أجلهن قاربن انقضاء أجل العدة، فأمسكوهن بأن تراجعوهن، بمعروف بما أمر الله به، وهذا مفسر في سورة البقرة، وأشهدوا ذوي عدل منكم قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق، وعند [ ص: 313 ] الرجعة.
ثم قال للشهداء: وأقيموا الشهادة لله وهو مفسر فيما سبق إلى قوله: ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال أكثر المفسرين: نزلت في ، أسر العدو ابنا له، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له بذلك، وشكا إليه الفاقة أيضا، فقال له: عوف بن مالك الأشجعي "اتق الله واصبر، وأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". ففعل الرجل ذلك، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه، وقد غفل عنه العدو، فأصاب إبلا، وجاء بها إلى أبيه. فذلك قوله: ويرزقه من حيث لا يحتسب .
أخبرنا أبو منصور بن طاهر ، أنا القاسم بن غانم بن حمويه الطويل ، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، نا ، نا عمرو بن الحصين سعيد بن راشد ، حدثني عبد الله بن سعيد ، نا ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، قال: ابن عباس ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال: من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، وشدائد يوم القيامة". قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس العنزي ، نا ، نا عثمان بن سعيد الدارمي مهدي بن جعفر الرملي ، نا الوليد بن مسلم ، عن الحكم بن مصعب ، عن ، عن محمد بن [ ص: 314 ] علي بن عبد الله بن عباس أبيه ، عن جده ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا" .
وقوله: ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي: ومن يثق به فيما نابه، كفاه الله ما أهمه، كما ورد في الحديث: "من سره أن يكون أقوى من الناس، فليتوكل على الله" ، إن الله بالغ أمره سيبلغ أمره فيما يريد منكم، ومن أضاف حذف -التنوين- وهو مراد، كقوله: إنا مرسلو الناقة و هديا بالغ الكعبة ، و قد جعل الله لكل شيء من الشدة، والرخاء أجلا ينتهي إليه قدر الله ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر.