يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير
يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم قال ، عن عطاء : أي: بالانتهاء عما نهاكم الله عنه، والعمل بطاعته. ابن عباس
وأهليكم عمر : يا رسول الله، نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ قال: "تنهونهم عما نهاكم الله عنه، وتأمرونهم بما أمركم الله به" قال .
قال : هو أن يؤدب الرجل المسلم نفسه وأهله، فيعلمهم الخير، وينهاهم عن الشر. مقاتل بن حيان
وذلك حق على المسلم أن يفعل بنفسه، وأهله، وعبيده وإمائه، في تأديبهم وتعليمهم، قال : قوا أنفسكم، وأهليكم بالأدب الصالح النار في الآخرة. وهو قوله: مقاتل بن سليمان نارا وقودها الناس والحجارة وقد سبق تفسيره، عليها ملائكة يعني: خزنة النار، غلاظ على أهل النار، شداد أقوياء، يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا في جهنم، وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: توبة نصوحا يعني: ينصح صاحبها بترك العود إلى ما تاب منه، قال : توبة نصوح صادقة، يقال: نصحته أي: صدقته، وروى أبو زيد ، عن عكرمة [ ص: 322 ] قال: ابن عباس : يا رسول الله، ما التوبة النصوح؟ قال: "أن يتوب التائب، ثم لا يرجع في ذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع" معاذ بن جبل قال .
وقال : التوبة النصوح تكفر كل سيئة، وهو في القرآن، ثم قرأ: ابن مسعود يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم .
وقوله: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه أي: لا يعذبهم الله بدخول النار، نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم مفسر في سورة الحديد، يقولون ربنا أتمم لنا نورنا إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ، سألوا الله أن يتمم لهم نورهم، ويبلغهم به الجنة، قال : ليس أحد من الموحدين إلا يعطى نورا يوم القيامة، فأما المنافق فيطفأ نوره، والمؤمن مشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق. فهو يقول: ابن عباس ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير من إطفاء نور المنافقين، وإثبات نور المؤمنين.