ثم أخبر أن معصية غيره لا تضره إذا كان مطيعا، وهو قوله:
[ ص: 323 ] وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين
وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون وهي: آسية ابنة مزاحم ، كانت قد آمنت بموسى ، وسألت الله بيتا في الجنة، فقالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة أي: حيث لا يتصرف فيه إلا بإذنك وهو الجنة، قال : أبو هريرة فرعون أوتد لامرأته بأوتاد في يديها ورجليها، فكانت إذا تفرقوا عنها، ظللتها الملائكة. فقالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة فكشف الله لها بيتها في الجنة، حتى رأته قبل موتها، وقوله: إن ونجني من فرعون وعمله قال : وعمله الشرك. مقاتل
وروى أبو صالح ، عن : ابن عباس وعمله قال: جماعه: ونجني من القوم الظالمين المشركين أهل دينه.
قال : يقول الله تعالى مقاتل ، لعائشة : لا تكونا بمنزلة امرأة وحفصة نوح وامرأة لوط في المعصية، كونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم
وهو قوله: ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها وقد تقدم تفسيره، فنفخنا فيه أي: في جنب درعها، وذلك: أن جبريل عليه السلام مد جيب درعها بإصبعه، ثم نفخ في جيبها، فحبلت، والكناية من غير مذكور.
أخبرنا بالإسناد أبو طاهر الزيادي ، أنا علي بن حمشاد ، أنا محمد بن غالب بن حرب ، نا ، نا عبد الصمد بن النعمان ، عن شعبة عمرو بن مرة ، أنه سمع مرة الهمذاني يحدث، عن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، [ ص: 324 ] قال: أبي موسى الأشعري مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وإن فضل على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" عائشة "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا وصدقت بكلمات ربها يعني: الشرائع التي شرعها الله للعباد بكلماته المنزلة في كتبه، وهو قوله: "وكتبه" قال : يعني: التي أنزلت على ابن عباس إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وعيسى عليهم السلام. وقرئ: "وكتابه" والمراد به الكثرة أيضا، وكانت من القانتين قال : من القوم المطيعين لربهم، وقال قتادة : من المصلين، كانت تصلي بين المغرب والعشاء. عطاء
ويجوز أن يريد بالقانتين رهطها وعشيرتها الذين كانت منهم مريم ، وكانوا مطيعين لله، أهل بيت صلاح وطاعة.