الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم خوف كفار مكة ، فقال: أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور  أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير  ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير  أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير  

                                                                                                                                                                                                                                      أأمنتم من في السماء قال المفسرون: يعني: عقوبة من السماء، أو عذاب من في السماء. والمعنى: من في السماء سلطانه، وملكه، وقدرته، لا بد من أن يكون المعنى هذا، لاستحالة أن يكون الله في مكان أو موصوفا بجهة، وأهل المعاني يقولون: من في السماء هو الملك الموكل بالعذاب وهو جبريل . والمعنى: أن يخسف بكم الأرض بأمره، فإذا هي تمور تضطرب، وتتحرك، والمعنى: أن الله يحرك الأرض عند الخسف بهم حتى تضطرب وتتحرك، فتعلو عليهم، وهم يخسفون فيها، والأرض تمور فوقهم، فتقلبهم إلى أسفل.

                                                                                                                                                                                                                                      أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا كما أرسل على قوم لوط ، فستعلمون في الآخرة، وعند الموت، كيف نذير أي: إنذاري إذا عاينتم العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      ولقد كذب الذين من قبلهم يعني: كفار الأمم السابقة، فكيف كان نكير أي: إنكاري عليهم بالعذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات تصف أجنحتها في الهواء، ويقبضن أجنحتها بعد البسط، وهذا معنى الطيران، وهو: بسط الأجنحة، وقبضها بعد البسط، ما يمسكهن إلا الرحمن أي: في الحالين: في حال الصف والقبض، [ ص: 330 ] وفي هذا أكبر آية على قدرة الله تعالى،  إذ أمسكها في الهواء على ثقلها وضخم أبدانها، وهذا كقوله تعالى: ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء الآية.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية