فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة كلا بل لا يخافون الآخرة كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة
[ ص: 388 ] فما لهم عن التذكرة معرضين يعني: كفار قريش، حين نفروا عن القرآن والتذكرة، والتذكير بمواعظ القرآن، والمعنى: لا شيء لهم في الآخرة؛ إذ أعرضوا عن القرآن فلم يؤمنوا به.
ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بحمر نافرة، فقال: كأنهم حمر يعني: الحمر الوحشية، مستنفرة نافرة، يقال: نفر واستنفر مثل: عجب واستعجب، وقرئ بفتح الفاء وهي بمعنى: مذعورة، يقال: استنفرت الوحش ونفرتها.
فرت من قسورة يعني: الأسد، في قول ، عطاء . والكلبي
قال : الحمر الوحشية إذا عاينت الأسد هربت منه، كذلك هؤلاء المشركون، إذا سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن، هربوا منه. ابن عباس
وقال ، الضحاك : هم الرماة، رجال القنص لا واحد له من لفظه. ومقاتل
بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة قال المفسرون: إن كفار قريش قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأنك رسوله، تؤثر فيه بإتيانك . والصحف: الكتب، واحدتها: صحيفة، ومنشرة معناها: منشورة.
"كلا" لا يؤتون الصحف، بل لا يخافون الآخرة يعني: عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار، لما اقترحوا الآيات بعد قيام الدلالة.
"كلا" حقا، إنه إن القرآن، "تذكرة" تذكير وموعظة.
فمن شاء ذكره اتعظ به.
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال: وما يذكرون إلا أن يشاء الله قال : إلا أن يشاء الله لهم الهدى. مقاتل
هو أهل التقوى وأهل المغفرة .
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي إسحاق ، أنا أبو عمرو بن مطر ، نا عبد الله بن صالح البخاري ، نا بشير بن الوليد الكندي ، نا ، عن سهيل أخو حزم ثابت ، عن أنس رضي الله عنه،
[ ص: 389 ] هو أهل التقوى وأهل المغفرة فقال: يقول الله تعالى: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلها فإني أهل أن أغفر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: وقال : أهل أن تتقى محارمه، وأهل أن يغفر الذنوب. قتادة