الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: ألم نهلك الأولين  ثم نتبعهم الآخرين  كذلك نفعل بالمجرمين  ويل يومئذ للمكذبين  ألم نخلقكم من ماء مهين  فجعلناه في قرار مكين  إلى قدر معلوم  فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين  ألم نجعل الأرض كفاتا  أحياء وأمواتا  وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا  ويل يومئذ للمكذبين  

                                                                                                                                                                                                                                      ألم نهلك الأولين قال مقاتل : يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم نتبعهم الآخرين يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد .

                                                                                                                                                                                                                                      كذلك الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين  من أهل مكة .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: ألم نخلقكم من ماء مهين يعني: النطفة.

                                                                                                                                                                                                                                      فجعلناه في قرار مكين يعني الرحم.

                                                                                                                                                                                                                                      إلى قدر معلوم يعني: مدة الحمل.

                                                                                                                                                                                                                                      فقدرنا قال الكلبي : يعني: خلقه كيف يكون قصيرا أو طويلا، ذكرا أو أنثى. وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الفراء : والمعنى فيهما واحد. ومعنى: فنعم القادرون المقدرون.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: ألم نجعل الأرض كفاتا معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.

                                                                                                                                                                                                                                      قال الفراء : تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها، أي: تحوزهم، وهو قوله: أحياء وأمواتا وهذا قول جماعة المفسرين.

                                                                                                                                                                                                                                      وجعلنا فيها رواسي جبالا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وأسقيناكم ماء فراتا تقدم تفسير هذا في آيتين، قال [ ص: 409 ] مقاتل : وهذا كله أعجب من البعث. قال الله تعالى: ويل يومئذ للمكذبين أي: بالبعث.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية