ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية، فقال: ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا ويل يومئذ للمكذبين
ألم نهلك الأولين قال : يعني: بالعذاب في الدنيا، حين كذبوا رسلهم. مقاتل
ثم نتبعهم الآخرين يعني: كفار مكة حين كذبوا بمحمد .
كذلك من أهل الذي فعلنا بمن تقدم من الأمم، نفعل بالمجرمين بالمكذبين مكة .
ثم ذكر بدو خلقهم، فقال: ألم نخلقكم من ماء مهين يعني: النطفة.
فجعلناه في قرار مكين يعني الرحم.
إلى قدر معلوم يعني: مدة الحمل.
فقدرنا قال : يعني: خلقه كيف يكون قصيرا أو طويلا، ذكرا أو أنثى. وفيه قراءتان: التخفيف والتشديد، قال الكلبي : والمعنى فيهما واحد. ومعنى: فنعم القادرون المقدرون. الفراء
ثم بين لهم صنعه ليعتبروا، فيوحدوه، فقال: ألم نجعل الأرض كفاتا معنى الكفت في اللغة: الضم والجمع، يقال: كفت الشيء إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر: كفت.
قال : تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم، ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها، أي: تحوزهم، وهو قوله: الفراء أحياء وأمواتا وهذا قول جماعة المفسرين.
وجعلنا فيها رواسي جبالا ثوابت، شامخات عاليات، وكل عال فهو شامخ، وأسقيناكم ماء فراتا تقدم تفسير هذا في آيتين، قال [ ص: 409 ] : وهذا كله أعجب من البعث. قال الله تعالى: مقاتل ويل يومئذ للمكذبين أي: بالبعث.