الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن للمتقين مفازا  حدائق وأعنابا  وكواعب أترابا  وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا جزاء من ربك عطاء حسابا

                                                                                                                                                                                                                                      إن للمتقين الذين لم يجعلوا لله شريكا، مفازا فوزا بالجنة،  ونجاة من النار.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم فسر ذلك الفوز، فقال: حدائق وأعنابا يعني: أشجار الجنة، وثمارها، وكواعب جواري تكعبت ثديهن، أترابا مستويات في السن. وكأسا دهاقا ممتلئة.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر الحارثي ، أنا أبو محمد بن حيان ، نا أبو يحيى الرازي ، نا سهل بن عثمان العسكري ، نا مروان بن معاوية ، عن يحيى بن ميسرة ، عن مسلم بن نسطاس ، [ ص: 416 ] قال: دعا ابن عباس غلاما، فقال: اسقنا دهاقا فجاء الغلام بها ملأى، فقال ابن عباس : هذا الدهاق، وقال سعيد بن جبير ومجاهد : هي المتتابعة.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا عمرو بن أبي عمرو ، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق الثقفي ، نا قتيبة ، نا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله: وكأسا دهاقا قال: ممتلئة.

                                                                                                                                                                                                                                      لا يسمعون فيها يعني: في الجنة إذا شربوها، لغوا باطلا من الكلام، ولا كذابا ولا يكذب بعضهم بعضا، قال ابن عباس : وذلك أن أهل الدنيا إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتكلموا عليها بشيء يكرهه الله عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                      وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية، قال الفراء : وهو حسن المعنى، لا يكذب بعضهم بعضا.

                                                                                                                                                                                                                                      قال أبو عبيدة : الكذاب: مخفف مصدر المكاذبة. وقال أبو علي : هو مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب.

                                                                                                                                                                                                                                      جزاء من ربك قال الزجاج : المعنى: جازاهم بذلك جزاء. وكذلك: عطاء أي: وأعطاهم عطاء، حسابا قال أبو عبيدة : كافيا. وقال ابن قتيبة : كثيرا، يقال: أحسبت فلانا أي: أكثرت له وأعطيته ما يكفيه. قال الزجاج : أي في ذلك الجزاء كل ما يشتهون.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية