الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      إن الأبرار لفي نعيم  وإن الفجار لفي جحيم  يصلونها يوم الدين  وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين  ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: إن الأبرار قال عطاء ، ومقاتل : يريد أولياءه المطيعين في الدنيا. "لفي نعيم" الجنة في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو سعد بن أبي رشيد ، أنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن شداد بالأبلة أنا أبو يعلى حمزة بن داود ، نا محمد بن سعيد الكريزي ، نا أبي، نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما سموا أبرارا، لأنهم بروا آباءهم وأبناءهم  ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأبرار لفي نعيم .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: وإن الفجار يعني: الذين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم، لفي جحيم عظيم من النار.
                                                                                                                                                                                                                                       

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل ، أنا عبد المؤمن بن خلف ، حدثني محمد بن عبد بن حميد بكش نا يحيى بن المغيرة المخزومي ، نا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم ، قال:

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 439 ] قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم المدني : ليت شعري ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله عز وجل، فإنك تعلم ما لك عند الله. قال: وأين أجده من كتاب الله؟ قال: عند قوله: إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم قال سليمان : فأين رحمة الله؟ قال: قريب من المحسنين. قوله: يصلونها يعني: يلزمونها مقاسين وهجها، يوم الدين يوم الجزاء على الأعمال، وهو يوم القيامة.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم عظم ذلك اليوم، فقال: وما أدراك ما يوم الدين تعظيما له؛ لشدته، قال الكلبي : الخطاب للإنسان الكافر، لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم كرر تفخيما لشأنه، فقال: ثم ما أدراك ما يوم الدين .

                                                                                                                                                                                                                                      ثم أخبر عنه، فقال: يوم لا تملك نفس أي: هو يوم لا تملك، نفس لنفس شيئا ومن نصب يوما فهو ظرف، على معنى: أن هذه الأشياء المذكورة تكون يوم لا تملك نفس لنفس شيئا، قال مقاتل : يعني: نفس كافرة شيئا من المنفعة.

                                                                                                                                                                                                                                      والأمر يومئذ لله يقول: لا يملك الأمر يومئذ غيره، قال قتادة : ليس ثم أحد يقضي شيئا، أو يصنع شيئا، إلا الله رب العالمين، والمعنى: أن الله لا يملك في ذلك اليوم أحدا شيئا من الأمور كما ملكهم في دار الدنيا.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية