بسم الله الرحمن الرحيم.
ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين
ويل للمطففين وهم الذين ينقصون المكيال والميزان، قال ، أبو عبيدة : المطفف الذي يبخس في الكيل والوزن. قال والمبرد : وإنما الزجاج لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف. قيل للذي ينقص المكيال والميزان: مطفف؛
قال : الكلبي قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسيؤون كيلهم ووزنهم لغيرهم، ويستوفون لأنفسهم، فنزلت هذه الآيات.
وقال : السدي قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ، ومعه صاعان، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري بقراءته علينا، نا الحسن بن أحمد بن علي بن مخلد ، أنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ ، نا ، نا عبد الرحمن بن بشر ، حدثني أبي، حدثني علي بن الحسين بن واقد ، أن يزيد النحوي حدثه، عكرمة عن ، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله عز وجل ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك وروى [ ص: 441 ] ، الضحاك ، ومجاهد ، عن وطاوس ، ابن عباس . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "خمس بخمس". قالوا: يا رسول الله، وما خمس بخمس؟ قال: "ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله عز وجل إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات، وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر"
وقال : دخلت على جار لي، وقد نزل به الموت، فجعل يقول: جبلين من نار، جبلين من نار. فقلت: ما تقول؟ أتهجر؟ قال: يا مالك بن دينار أبا يحيى ، كان لي مكيالان، كنت أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر. قال: فقمت، فجعلت أضرب أحدهما بالآخر. فقال: يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازدادا عظما، فمات في مرضه.
ثم بين أن المطففين من هم، فقال: الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون الاكتيال: الأخذ بالكيل، قال : يريد اكتالوا من الناس، وعلى ومن في هذا الموضع يعتقبان. وقال الفراء : المعنى: إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل، ولم يذكر اتزنوا؛ لأن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع، فأحدهما يدل على الآخر. قال المفسرون: يعني: الذين إذا اشتروا لأنفسهم استوفوا في الكيل والوزن، وإذا باعوا، أو وزنوا لغيرهم نقصوا. الزجاج
وهو قوله: وإذا كالوهم أو وزنوهم أي: كالوا لهم، أو وزنوا لهم، يقال: كلتك الطعام أي: كلت لك، كما تقول: نصحتك ونصحت لك. قال : وهو من كلام أهل الفراء الحجاز ومن جاورهم. وقوله: يخسرون أي: ينقصون كقوله: ولا تخسروا الميزان وقد مر.
ثم خوفهم، فقال: ألا يظن ألا يعلم، أولئك الذين يفعلون ذلك، أنهم مبعوثون ليوم عظيم وهو يوم القيامة، قال : يريد: ألا يستيقن من فعل هذا أنه مبعوث ومحاسب. ابن عباس
وقال : مقاتل ثم أخبر عن ذلك اليوم، فقال: ألا يستيقن المطفف في الكيل والوزن بالبعث يوم القيامة؟ يوم يقوم الناس قال : "يوم" منصوب بقوله: الزجاج مبعوثون ، المعنى: ألا يظنون أنهم مبعوثون يوم القيامة، والمعنى: يوم يقوم الناس من قبورهم، لرب العالمين أي: لأمره، أو لجزائه، أو حسابه، وقال جماعة من المفسرين: يقومون في رشحهم إلى أنصاف آذانهم.
ويدل على صحة هذا الحديث المجمع على صحته وهو ما: [ ص: 442 ] أخبرنا الفضيل بن أحمد البارودي ، أنا أبو علي الفقيه ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، نا ، نا أبو نصر التمار ، عن حماد بن سلمة أيوب ، عن نافع ، عن ، ابن عمر يوم يقوم الناس لرب العالمين قال: يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية
رواه ، عن مسلم أبي نصر التمار ، ورواه من طريق البخاري مالك ، عن نافع.