الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      كلا إن كتاب الفجار لفي سجين  وما أدراك ما سجين  كتاب مرقوم  ويل يومئذ للمكذبين  الذين يكذبون بيوم الدين  وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين  كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون  كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  ثم إنهم لصالو الجحيم  ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: كلا هو ردع وزجر، أي ليس الأمر على ما هم عليه، فليرتدعوا، وتمام الكلام هاهنا، وعند أبي حاتم : "كلا" ابتداء يتصل بما بعده على معنى: حقا، إن كتاب الفجار لفي سجين وهو قول الحسن

                                                                                                                                                                                                                                      . وسجين: الأرض السابعة السفلى  ، وهو قول قتادة ، ومقاتل ، ومجاهد ، والضحاك

                                                                                                                                                                                                                                      وروي ذلك مرفوعا.

                                                                                                                                                                                                                                      حدثنا أبو إسحاق المقري ، أنا الحسين بن محمد الدينوري ، نا موسى بن محمد ، نا الحسين بن علويه ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا المسيب ، نا الأعمش ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سجين أسفل سبع أرضين"   . وقال شمر بن عطية : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار [ ص: 444 ] فقال: أخبرني عن قول الله عز وجل: إن كتاب الفجار لفي سجين قال: إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء، فتأبى السماء أن تقبلها، ثم يهبط بها إلى الأرض، فتأبى الأرض أن تقبلها، فتدخل تحت سبع أرضين، فتهبط حتى ينتهى بها إلى سجين، وهو موضع خد إبليس   .

                                                                                                                                                                                                                                      وقال عطاء الخراساني : هي الأرض السفلى، وفيها إبليس وذريته، والمعنى في الآية: إن كتاب عملهم يوضع في الأرض السابعة، وذلك علامة خسارهم، ودليل على خساسة منزلتهم، ولا يصعد به إلى السماء كما يصعد بكتاب المؤمن، وهو قوله: إن كتاب الأبرار لفي عليين .

                                                                                                                                                                                                                                      أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي ، أنا حاجب بن أحمد ، نا محمد بن حماد ، نا يحيى بن سليم ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال: سجين صخرة تحت الأرض السابعة تقلب، فيجعل كتاب الفاجر تحتها.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية