ثم ذكر فقال: ما أعد للمؤمنين الذين حرقوا بالنار، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد [ ص: 462 ] هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ
إن الذين آمنوا الآية، إن بطش ربك لشديد قال : ابن عباس كقوله: إن أخذه بالعذاب، إذا أخذ الظلمة والجبابرة لشديد، إن أخذه أليم شديد .
إنه هو يبدئ الخلق، يخلقهم أولا في الدنيا، ويعيدهم أحياء بعد الموت.
وهو الغفور لذنوب المؤمنين، وأوليائه من أهل طاعته، الودود المحب لهم، وقال الأزهري في تفسير أسماء الله: يجوز أن يكون ودود فعولا بمعنى: مفعول، كركوب، وحلوب، ومعناه: أن عباده الصالحين يودونه ويحبونه، لما عرفوا من فضله، ولما أسبغ عليهم من نعمائه، ويجوز أن تكون فعولا بمعنى فاعل، أي: محبا لهم. قال: وكلتا الصفتين مدح؛ لأنه جل ذكره إن أحب عباده المطيعين فهو فضل منه، وإن أحبه عباده العارفون، فلما تقرر عندهم من كريم إحسانه.
قوله: ذو العرش المجيد أكثر القراءة الرفع في: المجيد على صفة: ذو العرش؛ لأن ، ولأن المجيد لم يسمع في غير صفة الله تعالى، وإن سمع الماجد، ومن كسر "المجيد" جعله من صفة العرش، قال الله تعالى هو الموصوف بالمجد ، عن عطاء : من قرأ بالخفض، فإنما يريد العرش وحسنه، ويدل على صحة هذا: أن العرش وصف بالكرم في قوله: ابن عباس رب العرش الكريم فجاز أن يوصف بالمجد؛ لأن معناه الكمال، والعرش على ما ذكر أحسن شيء، وأكمله، وأجمعه لصفات الحسن.
فعال لما يريد أي: من الإبداء والإعادة، وقال : لا يعجزه شيء يريده، ولا يمتنع منه شيء طلبه. عطاء
أخبرنا أبو بكر المحاربي ، أنا أبو الشيخ الحافظ ، نا أبو يحيى الرازي ، نا هناد ، نا المحاربي ، عن ، عن مالك بن مغول ، قال: دخل على أبي السفر رضي الله عنه قوم يعودونه، فقالوا: أبي بكر الصديق يا خليفة رسول الله ألا تدعو لك طبيبا ينظر إليك، قال: قد نظر إلي، قالوا: وأي شيء قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد.
ثم ذكر خبر الجموع الكافرة، فقال: هل أتاك حديث الجنود يريد: قد أتاك، وهم الذين تجندوا على أنبياء الله.
ثم بين من هم، فقال: فرعون وثمود [ ص: 463 ] بل الذين كفروا يعني: مشركي مكة في تكذيب لك وللقرآن، أي: لم يعتبروا بمن كان قبلهم من الكفار.
والله من ورائهم محيط يقدر أن ينزل بهم، ما أنزل بمن قبلهم.
بل هو قرآن مجيد قال ، ابن عباس : كريم؛ لأنه كلام الرب، ليس هو كما يقولون: شعر، وكهانة، وسحر. ومقاتل
في لوح محفوظ عند الله، وهو من الشياطين، ومن الزيادة فيه والنقصان، وقرأ أم الكتاب، منه نسخ القرآن والكتب، وهو الذي يعرف باللوح المحفوظ نافع : "محفوظ" رفعا على نعت القرآن، كأنه قيل: بل هو قرآن مجيد محفوظ في لوح، وذلك أن القرآن وصف بالحفظ في قوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فكما وصف بالحفظ في تلك الآية، كذلك وصف في هذه الآية بأنه محفوظ، فلا يلحقه من ذلك شيء، قال ومعنى حفظ القرآن: أنه يؤمن من تحريفه، وتبديله، وتغييره، أبو الحسن الأخفش : والأول هو الذي يعرف، وقال أبو عبيد : الوجه الخفض؛ لأن الآثار الواردة في اللوح المحفوظ تصدق ذلك.
أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر ، أنا ، أن زاهر بن أحمد الحسن بن محمد بن مصعب ، نا ، نا يحيى بن حكيم ، نا الحسن بن حبيب أبو حمزة الثمالي ، عن ، عن سعيد بن جبير ، قال: ابن عباس عرضه كما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ثلاث مائة وستين نظرة، يخلق بكل نظرة ويحيي ويميت ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء. إن الله عز وجل خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء، دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور،
حدثنا أبو إسحاق المقري ، أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الثقفي ، نا مخلد بن جعفر ، نا الحسن بن علويه ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا إسحاق بن بشر ، أخبرني ، مقاتل ، عن وابن جريج ، عن مجاهد ، قال: ابن عباس فمن آمن بالله عز وجل وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة، قال: واللوح لوح من درة بيضاء، طوله ما بين السماء والأرض، وعرضه ما بين المشرق والمغرب. إن في صدر اللوح المحفوظ لا إله إلا الله وحده، دينه الإسلام، ومحمد عبده ورسوله،