فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا
قوله تعالي : فبما نقضهم ميثاقهم ما هاهنا : صلة مؤكدة ، والآية تفسيرها ظاهر إلى قوله بل طبع الله عليها بكفرهم يقال : طبع الله على قلب الكافر ، أي : ختم عليه فلا يعي وعظا ، ولا يوفق للخير .
قال : جعل الله مجازاتهم على كفرهم أن طبع على قلوبهم . الزجاج
وقوله : فلا يؤمنون إلا قليلا قد مر في هذه السورة .
[ ص: 137 ] قوله عز وجل : (وبكفرهم ) يعني : بالمسيح ، وجحدوا أنه نبي ، وقولهم على مريم بهتانا عظيما حين رموها بالزنا ، وزعموا أن عيسى لغير رشدة .
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم اليهود تدعي أنهم قتلوا المسيح ، وكذبوا في ذلك ، قال الله تعالى : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم أي : ألقى شبهه على غيره حتى ظنوا لما رأوه أنه المسيح ، وذلك أن عيسى عليه السلام لما أراد الله تعالى رفعه إلى السماء قال لأصحابه : أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة ؟ فقال رجل منهم : أنا ، فألقي عليه شبهه فقتل وصلب وهم يظنون أنهم قتلوا عيسى .
وقوله : وإن الذين اختلفوا فيه أي : في قتله ، وكان اختلافهم فيه أنهم لما قتلوا الشخص المشبه به ، كان الشبه قد ألقي على وجهه ، ولم يلق عليه شبه جسد عيسى ، فلما قتلوه ونظروا إليه قالوا : الوجه وجه عيسى ، والجسد جسد غيره ، فذلك اختلافهم فيه .
وقوله : لفي شك منه أي : من قتله ، ما لهم به بعيسى من علم : قتل أو لم يقتل ؟ إلا اتباع الظن لكنهم يتبعون الظن في قتله ، وما قتلوه يقينا وما قتلوا المسيح على يقين من أنه المسيح .
بل رفعه الله إليه أي : إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سوى الله فيه حكم ، فكان رفعه إلى ذلك الموضع رفعا لأنه رفع عن أن يجري عليه حكم العباد .
يؤكد هذا أن قال : الحسن بل رفعه الله إليه أي : إلى السماء ، كما قال : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله وكانت الهجرة إلى المدينة .
وكان الله عزيزا في اقتداره على نجاة من يشاء من عباده ، حكيما : في تدبيره في نجاة عيسى .
قوله جل جلاله : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال : المعنى : وما منهم أحد إلا ليؤمنن به ، أي : الزجاج بعيسى قبل موت عيسى ، وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به حتى تكون الملة واحدة ملة الإسلام .
قال عن عطاء : ابن عباس عيسى إلى الأرض لا يبقى يهودي ولا نصراني ولا أحد ممن يعبد غير الله [ ص: 138 ] إلا آمن به وصدقه ، وشهد أنه روح الله وكلمته وعبده ونبيه ، وهذا قول إذا نزل ، الحسن ، وقتادة . وسعيد بن جبير
أخبرنا محمد بن إبراهيم الفارسي ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى الثوري ، أخبرنا أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم ، عن عبد بن حميد ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، أبي ، عن صالح ، عن عن ابن شهاب ، أنه سمع سعيد بن المسيب ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبا هريرة
ثم يقول اقرءوا إن شئتم أبو هريرة : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قوله : ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا على أن قد بلغ رسالة ربه وأقر بالعبودية على نفسه . "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد " .