وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون
قوله جل جلاله : وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم أي : جعلناه يقفو آثار النبيين الذين كانوا قبله ، أي : يتبعهم في شرعهم وكتابهم ، وهو قوله : مصدقا لما بين يديه من التوراة بعث عيسى بتصديقه .
وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة ليس هذا تكريرا للأول ؛ لأن الأول [ ص: 194 ] لعيسى ، والثاني للإنجيل ؛ لأن الإنجيل أنزل وفيه ذكر التصديق بالتوراة ، كما أن عيسى جاء يدعو الناس إلى التصديق بالتوراة .
وقوله : وهدى وموعظة معناه : هاديا وواعظا للمتقين : الذين يتقون الشرك .
قوله جل جلاله : وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه هذا إخبار عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل .
والتقدير : قلنا : وليحكم أهل الإنجيل ، ثم حذف القول ، وحذف القول في القرآن كثير ، واللام في ليحكم لام الأمر ، ولذلك جزم : وليحكم ، وقرأ وليحكم بكسر اللام وفتح الميم على معنى : آتيناه الإنجيل ليحكم ، فيكون كقوله : حمزة : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس .