الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون  ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون  

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا تقدم تفسيره في هذه السورة أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء [ ص: 300 ] .

                                                                                                                                                                                                                                      قال قتادة: يعني: مسيلمة الكذاب.

                                                                                                                                                                                                                                      ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال ابن عباس: يريد: المستهزئين.

                                                                                                                                                                                                                                      وهو اختيار الزجاج، قال: هذا جواب لقولهم: لو نشاء لقلنا مثل هذا .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولو ترى إذ الظالمون يعني: الذين ذكرهم من المغترين، والمدعين الوحي إليهم كذبا، والقائلين: سأنزل مثل ما أنزل الله، في غمرات الموت شدائده ومكارهه، جمع غمرة، وهي ما تغشى الإنسان مما يكرهه.

                                                                                                                                                                                                                                      والملائكة يعني: ملائكة العذاب باسطوا أيديهم: بالتعذيب يضربونهم ويعذبونهم، أخرجوا أنفسكم أي: يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم.

                                                                                                                                                                                                                                      قال المفسرون: إن نفس المؤمن تنشط في الخروج للقاء ربه، ونفس الكافر تكره ذلك، ويشق عليها الخروج; لأنها تصير إلى أشد العذاب، فهؤلاء الكفار تكرههم الملائكة على نزع الروح كرها.

                                                                                                                                                                                                                                      وجواب لو مضمر على تقدير: ولو رأيت ذلك لرأيت عجبا أو أمرا فظيعا.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: اليوم تجزون عذاب الهون الهون: الهوان، ومنه قوله: أيمسكه على هون .

                                                                                                                                                                                                                                      قال الزجاج: يعني العذاب الذي يقع به الهوان الشديد.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم ذكر أن هذا العذاب جزاء كذبهم على الله فقال: بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون عن الإيمان بالقرآن لا تصدقونه ولا تؤمنون به.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولقد جئتمونا فرادى قال الفراء: فرادى جمع، وإحداها فرد وفرد وفريد وفردان.

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن عباس: يريد: بلا مال ولا ولد.

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن كيسان: جئتمونا مفردين مما كنتم تعبدون ومن المظاهرين لكم.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 301 ] قوله: كما خلقناكم أول مرة حفاة عراة كما خرجتم من بطون أمهاتكم وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم أي: ما ملكناكم، يقال: خوله الشيء، أي: ملكه إياه.

                                                                                                                                                                                                                                      قال ابن عباس: وتركتم ما خولناكم يريد: من النعيم والمال والعبيد والرباع والمواشي.

                                                                                                                                                                                                                                      وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء قال المفسرون: إن المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاءهم عنده، والمعنى: أنهم شركاء لي في عبادتكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: لقد تقطع بينكم قال الزجاج: الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطع وصلكم، والنصب جائز على معنى: لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن الأنباري: التقدير: لقد تقطع ما بينكم، فحذف ما لوضوح معناه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال ابن عباس: لقد تقطع بينكم ، يريد وصلكم ومودتكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الحسن: لقد تقطع الأمر بينكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال قتادة: ما بينكم من الوصل.

                                                                                                                                                                                                                                      وضل عنكم ما كنتم تزعمون ذهب عنكم ما كنتم تكذبون في الدنيا.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية