ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون
قوله: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا تقدم تفسيره في هذه السورة أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء [ ص: 300 ] .
قال يعني: قتادة: مسيلمة الكذاب.
ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال يريد: المستهزئين. ابن عباس:
وهو اختيار قال: هذا جواب لقولهم: الزجاج، لو نشاء لقلنا مثل هذا .
وقوله: ولو ترى إذ الظالمون يعني: الذين ذكرهم من المغترين، والمدعين الوحي إليهم كذبا، والقائلين: سأنزل مثل ما أنزل الله، في غمرات الموت شدائده ومكارهه، جمع غمرة، وهي ما تغشى الإنسان مما يكرهه.
والملائكة يعني: ملائكة العذاب باسطوا أيديهم: بالتعذيب يضربونهم ويعذبونهم، أخرجوا أنفسكم أي: يقولون لهم: أخرجوا أنفسكم.
قال المفسرون: إن نفس المؤمن تنشط في الخروج للقاء ربه، ونفس الكافر تكره ذلك، ويشق عليها الخروج; لأنها تصير إلى أشد العذاب، فهؤلاء الكفار تكرههم الملائكة على نزع الروح كرها.
وجواب لو مضمر على تقدير: ولو رأيت ذلك لرأيت عجبا أو أمرا فظيعا.
وقوله: اليوم تجزون عذاب الهون الهون: الهوان، ومنه قوله: أيمسكه على هون .
قال يعني العذاب الذي يقع به الهوان الشديد. الزجاج:
ثم ذكر أن هذا العذاب جزاء كذبهم على الله فقال: بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون عن الإيمان بالقرآن لا تصدقونه ولا تؤمنون به.
وقوله: ولقد جئتمونا فرادى قال فرادى جمع، وإحداها فرد وفرد وفريد وفردان. الفراء:
قال يريد: بلا مال ولا ولد. ابن عباس:
قال ابن كيسان: جئتمونا مفردين مما كنتم تعبدون ومن المظاهرين لكم.
[ ص: 301 ] قوله: كما خلقناكم أول مرة حفاة عراة كما خرجتم من بطون أمهاتكم وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم أي: ما ملكناكم، يقال: خوله الشيء، أي: ملكه إياه.
قال ابن عباس: وتركتم ما خولناكم يريد: من النعيم والمال والعبيد والرباع والمواشي.
وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء قال المفسرون: إن المشركين زعموا أنهم يعبدون الأصنام لأنهم شركاء الله وشفعاءهم عنده، والمعنى: أنهم شركاء لي في عبادتكم.
وقوله: لقد تقطع بينكم قال الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطع وصلكم، والنصب جائز على معنى: لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم. الزجاج:
وقال التقدير: لقد تقطع ما بينكم، فحذف ما لوضوح معناه. ابن الأنباري:
وقال ابن عباس: لقد تقطع بينكم ، يريد وصلكم ومودتكم.
وقال لقد تقطع الأمر بينكم. الحسن:
وقال ما بينكم من الوصل. قتادة:
وضل عنكم ما كنتم تزعمون ذهب عنكم ما كنتم تكذبون في الدنيا.