ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون
قوله: ويوم يحشرهم جميعا يعني: الإنس والجن يجمعون في موقف القيامة فيقال لهم: يا معشر [ ص: 323 ] الجن قد استكثرتم من الإنس أي: من إغواء الإنس وإضلالهم، وقال أولياؤهم يعني: الذين أضلهم الجن من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض ومعنى: استمتاع الجن بالإنس: طاعتهم لهم فيما يغرونهم به من الضلالة والكفر والمعاصي.
واستمتاع الإنس بالجن: أن الجن زينت لهم الأمور التي يهوونها حتى يسهل عليهم فعلها ويشهونها، وهذا معنى قول في رواية ابن عباس واختيار عطاء، والمراد بالجن في هذه الآية: الشياطين. الزجاج،
قوله: وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا يعني: أجل البعث والنشور، قال النار مثواكم ، قال يريد: فيها مقامكم ابن عباس: خالدين فيها إلا ما شاء الله قال استثنى الله تعالى قوما قد سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي صلى الله عليه وسلم. ابن عباس:
وما على هذا القول بمعنى من.
وقوله: إن ربك حكيم عليم حكم للذي استثنى بالتصديق، وعلم ما في قلوبهم من البر والتقوى.
قوله: وكذلك أي: وكما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض نولي بعض الظالمين بعضا نسلط بعضهم على بعض حتى كان منهم ما كان بما كانوا يكسبون من المعاصي.
قوله: يا معشر الجن والإنس المعشر: كل جماعة أمرهم واحد، والجمع: المعاشر.
ألم يأتكم رسل منكم قال الرسل من الإنس، والنذر من الجن، وهم قوم يسمعون كلام الرسل فيبلغون الجن ما سمعوا وينذرونهم، كما قال الله تعالى: مجاهد: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن .
وقوله: يقصون عليكم آياتي يقرءون عليكم كتبي وينذرونكم لقاء يومكم هذا يخبرونكم ويخوفونكم بيوم القيامة، قالوا شهدنا على أنفسنا شهدنا أنهم قد بلغوا، يقول الله تعالى: وغرتهم الحياة الدنيا حين لم [ ص: 324 ] يؤمنوا ولم يصدقوا الرسل، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ، قال يعني: حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر. مقاتل:
قوله: ذلك أن لم يكن ربك أي: ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وأمر عذاب من كذبهم; لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم قال لم يكن ليهلكهم بذنوبهم من قبل أن تأتيهم الرسل. الكلبي:
وقوله: بظلم يعني: بظلمهم الذي هو ذنوبهم ومعاصيهم.
وقوله: وأهلها غافلون يعني: أهل القرى غافلون لم ينذروا ولم تبلغهم الرسل.
وقوله: ولكل درجات مما عملوا أي: ولكل عامل بطاعة الله درجات جزاء من أجل ما عملوا، وما ربك بغافل عما يعملون قال يريد: عمل المشركين، وهذا وعيد لهم بالجزاء على أعمالهم. ابن عباس: