يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون
قوله تعالى: يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي قال فرائضي وأحكامي. ابن عباس:
فمن اتقى: قال: يريد: اتقاني، وخافني، وأصلح: ما بيني وبينه فلا خوف عليهم إذا خاف الناس ولا هم يحزنون إذا حزنوا، ثم ذكر المكذبين فقال: والذين كذبوا بآياتنا الآية.
قوله: فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أي ظلم أشنع من الكذب على الله؟ ومعنى افترى على الله كذبا قال جعل له صاحبة وولدا وشريكا. ابن عباس:
أو كذب بآياته بالقرآن، أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ما كتب لهم من العذاب، وقضي عليهم وهو سواد الوجه، وزرقة العيون.
قال عطية عن كتب لمن يفتري على الله تعالى أن وجهه مسود واحتج بقوله: ابن عباس: ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة وقال الربيع، وابن زيد، والقرظي: نصيبهم من الكتاب ما كتب لهم من الأرزاق والأعمال والأعمار والآجال، فإذا فنيت جاءتهم رسلنا يتوفونهم قال يعني الملائكة يقبضون [ ص: 366 ] أرواحهم. ابن عباس:
قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله سؤال تبكيت وتقريع، قالوا ضلوا عنا بطلوا وذهبوا، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين اعترفوا عند معاينة الموت، وأقروا على أنفسهم بالكفر.
قوله تعالى: قال ادخلوا في أمم أي: قال الله لهم ادخلوا في أمم، يعني: مع أمم كافرة قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة من هذه الأمم النار، لعنت أختها يعني التي تسبقها إلى النار، وهي أختها في الدين لا في النسب، قال يريد: يلعنون من كان قبلهم. ابن عباس:
وقال لعنت أختها لأنهم ضل بعضهم باتباع بعض. الزجاج:
حتى إذا اداركوا فيها تداركوا وتلاحقوا فيها جميعا قالت أخراهم يعني: آخرهم دخولا النار وهم الأتباع، لأولاهم دخولا النار وهم القادة والرؤساء: ربنا هؤلاء أضلونا قال لأنهم شرعوا لنا أن نتخذ من دونك إلها، ابن عباس: فآتهم عذابا ضعفا من النار أضعف عليهم العذاب، بأشد ما تعذبنا به، قال: الله تعالى: (لكل ضعف ) أي: للتابع والمتبوع عذاب مضاعف، لأنهم قد دخلوا في الكفر جميعا، ولكن لا تعلمون ما لكل فريق من الكافرين منكم من العذاب.
وقالت أولاهم لأخراهم قالت الرؤساء للأتباع: فما كان لكم علينا من فضل تخفيف من العذاب، لأنكم كفرتم كما كفرنا.