ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون
قوله: ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة الآية: قال عن عطاء، لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار بفرج بعد اليأس، فقالوا: يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة، فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم، فنظروا إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم، فعرفوهم، ونظر أهل الجنة إلى قرابتهم من أهل جهنم، فلم يعرفوهم، قد اسودت وجوههم، وصاروا خلقا آخر، فنادى أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم: ابن عباس: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قال السدي، وابن زيد: يعني: الطعام، قال أعلم الله تعالى أن ابن آدم غير مستغن عن الطعام والشراب وإن كان معذبا. الزجاج:
فأعلمهم أهل الجنة أن الله حرم طعامهم وشرابهم على أهل النار بقولهم: إن الله حرمهما على الكافرين ، وهذا تحريم منع، لا تحريم تعبد.
أخبرنا عمر بن محمد بن عمر المارودي، أنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه، نا أبو بكر محمد بن [ ص: 373 ] منصور الشيعي، نا نا نصر بن علي الجهضمي، موسى بن المغيرة، نا أبو موسى الصفار، قال: أو سئل: أي الصدقة أفضل؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل الصدقة الماء، أما رأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة، قالوا: أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله". ابن عباس سألت
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله الشيباني، أنا إبراهيم بن رجاء، أنا نا عبد الله بن محمد البغوي، نا كامل بن طلحة، نا ابن لهيعة، عن أبو قبيل، قال: عبد الله بن عمرو بن العاص، من سقى مسلما شربة من ماء باعده الله بها من النار بقدر شوط فرس.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنا أبو عمرو بن مطر، أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن سماعة الحضرمي، نا عبيد الله بن موسى، نا عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ابن عباس "من سقى شربة من ماء، حيث يقدر على الماء، أعطاه الله بكل شربة سبعين ألف حسنة، وإذا سقاها حيث لا يقدر على الماء، فكأنما أعتق عشر رقاب من ولد إسماعيل" وروى عن سعيد بن جبير، في قوله: ابن عباس أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قال: ينادي الرجل أخاه: يا أخي، قد احترقت فأغثني، فيقول: إن الله حرمهما على الكافرين.
[ ص: 374 ] .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر النيسابوري، أنا حمزة بن شبيب المعمري، أنا عمرو بن عبد الله البصري، نا أنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عبيدة، بلغني، محمد بن كعب القرظي، أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: يا أبا طالب أرسل إلى ابن أخيك، فيرسل إليك من هذه الجنة التي ذكر شيئا يكون لك شفاء، فخرج الرسول، حتى وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر جالسا معه، فقال: يا محمد إن عمك يقول لك: يا ابن أخي إني كبير ضعيف سقيم، فأرسل إلي من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيئا يكون لي فيه شفاء، فقال أبو بكر: إن الله حرمهما على الكافرين، فرجع إليهم الرسول فأخبرهم، فقال: بلغت محمدا الذي أرسلتموني به فلم يجر إلي شيئا، وقال أبو بكر: إن الله حرمهما على الكافرين، فحملوا أنفسهم عليه حتى أرسل رسولا من عنده، فوجده الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله حرمهما على الكافرين طعامها وشرابها" قوله: الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا قال يريد: المستهزئين، والمعنى: تلاعبوا بدينهم الذي شرع لهم، واستهزءوا به، فاليوم ننساهم: قال ابن عباس: نتركهم في جهنم. ابن عباس:
كما نسوا لقاء يومهم هذا كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، يعني: تركهم العمل بطاعة الله لذلك اليوم، وما كانوا بآياتنا يجحدون ، ما: في موضع جر، بالعطف على ما في قوله كانوا، وما بمعنى المصدر، أي: ولجحودهم بآياتنا.